lundi, février 13, 2006

الصحفيون وحركة حقوق الإنسان

شاءت الأقدار أن تتواكب ثورة المعلومات والإعلام مع الثورة الصامتة للمنظمات غير الحكومية. ففي مدى أربعة عشر عاما، تفصل بين 1990 ويومنا، دخلت السبرانية حياة أكثر من مليار من البشر وربطت الفضائيات أكثر من نصف سكان الأرض بقنوات فوق الحدود والرقابة التقليدية وازداد عدد المنظمات التي تتمتع بالصفة الاستشارية في الأمم المتحدة ECOSOC أربعة أضعاف (من 800 إلى 2400 منظمة) وأصبحت كلمة الفضاء غير الحكومي الكابوس الأهم والأخطر لكل الدكتاتوريات المالية والسياسية. كيف يمكن استقراء العلاقة بين مكونات هذا الفضاء، وبشكل خاص، ما يعرف بالسلطة الرابعة والسلطة المضادة. هل ستوظف الثورات العلمية في خدمة السائد أم ستعيش صراعا بين القوة والقيم، بين إقامة العدل وتحقيق المصالح المباشرة؟ هل يمكن الاعتماد على الأشكال الجديدة للضغط والتأثير لتجديد المفهوم التقليدي لتوزيع السلطات (الثلاث!) بحيث تنال المشاركة حظا أوفر وتتسع جبهة المقاومة لاحتكار السلطة والثروة على الصعيد العالمي؟ لقد سجلت بداية الألفية الثالثة مواجهة مفتوحة مع الإنجازات الكبرى التي حققتها البشرية في النصف الثاني من القرن العشرين. بدأت الحملة مع الفرملة المنهجية للقوة العظمى الأولى لكل ميثاق أو اتفاقية جديدة لحماية الإنسان والبيئة منذ سقوط جدار برلين، ثم مواجهتها المفتوحة مع المحكمة الجنائية الدولية الوليدة، وإن علقت الرسالة الإخبارية للجمعية الأمريكية للقانون (ASIL) على هذا التوجه في مارس/آذار 1999 بالقول: "القانون الدولي اليوم أقل احتراما في مجتمعنا من أي وقت مضى". فما هو التعليق المناسب منذ إعلان الإدارة الأمريكية عولمة حالة الطوارئ في نوفمبر 2001؟ لقد شكلت أحداث 11 سبتمبر 2001 مسرّعا فوضويا لهذا التوجه، حاولت معه الإدارة الأمريكية المحافظة مصادرة أهم المكتسبات التي أصبحت تحول موضوعيا دون إعادة هيكلة الخارطة السياسية الدولية ضمن مبدأ الهيمنة وفقا لمعطيات نظام القطب الواحد. "الحرب على الإرهاب" أصبحت المحرك، بل المبرر لمنهجة انتهاك حقوق الإنسان على الصعيد العالمي وبشكل خاص في كل مناطق البطن الرخو التي تعتبرها الإدارة الحالية الأرض الخصبة لأطروحة الفوضى البناءة. التعذيب يعود بقوة بعد انحسار، السجون الخارجة عن القانون تصبح من عاديات الأمور والسجون السرية تدخل القاموس الأوربي الأمريكي من جديد، التحقيقات في غوانتانامو تتجاوز كل سجون الدكتاتوريات، أكثر من 28 ألف عملية استجواب لأقل من ألف شخص في قرابة أربعين أسبوعا. المعاملة القاسية والمهينة تتسبب في أكثر من 35 محاولة انتحار، ولتغطية كل هذه الجرائم، تشكيل فرق عمليات خاصة للمعلومات مهمتها التضليل الإعلامي وإعادة إنتاج مدرسة غوبلز في التأثير بالرأي العام.. لكن أليس للفقه حكمته عندما يقول "لا يوجد شر مطلق"؟ ألم تتسبب هذه الانتهاكات الجسيمة للحقوق والحريات في توسع الحركة المدنية العالمية للدفاع عنها. وإن كان من السهل، إلى حد ما، ضبط قيادة أركان السلطة التنفيذية على الصعيد العالمي، تحجيم التحرك الدولي المشترك لسلطات تشريعية غير منسجمة في التركيب والوظيفة والبرنامج، والخوض في معركة مفتوحة مع التعبيرات البنيوية للقانون الدولي عبر اتفاقيات ثنائية تحدد من سلطاتها، فإن مراكز ثقل المقاومة، وبعكس ما يظهر للعيان، ليست في أشكال العنف المختلفة هنا وهناك،بل في تعبيرات السلطة المضادة من الفضاءات غير الحكومية على الصعيد العالمي والسلطة الرابعة. وبقدر ما يكون هناك من تناغم جدلي بين السلطة الرابعة والسلطة المضادة، يمكن الحديث عن إعادة بناء عملية الوعي وأنسنتها على الصعيد العالمي في وجه ثلاثية الخوف والأمن والانصياع الطوعي التي ينتجها العنف والعنف المضاد. يمكن للإدارة الأمريكية عولمة حالة الطوارئ، ولكن يصعب شراء ذمم كل من جعل همّه إقامة جسر مباشر بين الوضع البشري والوعي البشري، بين الحدث والناس. لا يمكن الطلب إلى الصحافي التفرغ لانتهاكات حقوق الإنسان، كما أن مهمته لا تنحصر في رصد أوضاع الحريات. لكن هناك تقاطعات أساسية بين الصحفي والحقوقي تبلورت مع الأيام وصارت جزءا من وعي الصحافي لدوره الإنساني ووعي الحقوقي لواجبه في بناء جسور حقيقية بين المجتمعات المدنية والسلطة الرابعة:أول هذه التقاطعات،الحياد الإيجابي أو الملتزم، ثانيها،القدرة على التحليل في الحدث أو ما أسماه ميشيل سورا (السوسيولوجيا الساخنة) الثالث،القدرة على رفض مبدأ الممنوعات باعتباره يمس مباشرة الحق في المعرفة وفي استعمالها الرابع،المصداقية عندهما ابنة الصدق مع الذات والآخر والإحساس العميق بالتطوع، وأخيرا وليس آخرا، كلاهما شاهد على العصر ومؤرخ فوق العادة للمشكلات اليومية للناس. بقدر ما تكون صورة المدافع عن حقوق الإنسان أو الصحافي منسجمة مع هذه المقومات المشتركة، بقدر ما يكون هناك انسجام مع الاختيار الذي حدده كل منهما لنفسه، باعتباره طرف فاعل ومؤثر في الرأي العام بدرجة أو بأخرى. ولا يعني هذا التصور الجميل بحال، أن عالم الصحافة وحقوق الإنسان خالٍ من حوانيت البيع والشراء والمتاجرة العلنية وغير العلنية، المباشرة وغير المباشرة،إلا أن مجرد تحوّل الإنسان أو الصحيفة أو المنظمة لعنصر تأثير،

يجعل منه بالضرورة موضوعا للتوظيف أو الاحتواء. لكن الإنسان الصحافي، بالمعنى النبيل للكلمة، شريك أساسي في عملية بناء الوعي لا تدنيسه، وبالتالي نرى فيه الكائن القادر على الجمع بين الجدية والبساطة، العلاقة الطبيعية بالناس في غياب الفرقعة المشهدية، الفعل المتميز غير المفتعل أو المسطح، خوض المغامرة المعرفية دون حدود والتواصل المباشر مع الناس دون وسائط أو قيود. الجمع بين مرتكزات الثقافة والقدرة المستمرة على الفعل الإبداعي، القلق الدائم للجمع بين الموضوعية والشفافية والأمانة من جهة وروح المتابعة والبحث والاكتشاف المتجدد من جهة ثانية. الإصرار على قواعد مهنية صارمة وروح تضيف للمرونة مسئولية شرف المهنة.. وهل من حليف للمناضل من أجل حقوق الإنسان والعمل الإنساني أكثر فاعلية وتكاملا من هذا الكائن الضروري للعمل والإبداع الحقوقيين؟

لا يمكن التواصل مع المجتمع باختزال قراءة الوجود البشري في المواثيق والإعلانات الحريصة على الكرامة الإنسانية،


كذلك، لا تشكل هذه المواثيق موضوع إجماع شعبي عالمي. فما زال النقاش قائما، بعد ربع قرن من الزمن مثلا، حول "اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة" وانسجامها مع القيم والمعتقدات المحلية هنا أو هناك. وبالتالي ثمة رسالة مشتركة للصحافي والحقوقي تقوم على التعاون من أجل خلق ديناميات مشتركة للفعل الذهني عند الأشخاص والجماعات دون خوف ودون أحكام مسبقة. إن القدرة اليومية على تفعيل الحوار المجتمعي في قضايا تهم المصير الإنساني برمته، هو الرسالة التي يتقاسمها الصحافي والحقوقي ترجمة وصياغة وقدرة على التواصل بين مالكي أداة الفعل الإعلامي والقادرين على صنع الحدث الإعلامي.أثناء تغطية أحداث زلزال باكستان وكشمير، نجح أكثر من صحفي في فتح ملف الحرب على الإرهاب ونتائجها الكارثية على العمل الإنساني والخيري في البلدان الإسلامية. كنا في "المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية" نناضل من أجل توجيه الأنظار لهذه المعضلة قبل وقوعها، وقد استعرضت "الجزيرة" في أكثر من برنامج الوجود المهدد للجمعيات الإنسانية في العالم الإسلامي. ليأتي التكامل بين الصحافي والعامل في الحقل الإنساني بأجمل صوره في حالة عيانية. حيث ظهرت للعيان النتائج الكارثية لما يعرف بالحرب على الإرهاب على جانب أساسي من جوانب بناء المجتمعات المدنية في العالم الإسلامي ومحور هام من محاور الاكتشاف اليومي للحقوق بالتعرف على المعاني العميقة لحق التضامن.لكن، ومقابل هذه الصورة البناءة، ثمة صورة رمادية وأخرى أكثر سوادا يعكسها إعلام آخر بعيد عن شرف المهنة وقيمها. فكما أن للسلطة التنفيذية جنوحاتها وأمراضها، السلطة الرابعة أيضا لها عللها ومشاكلها وتجاوزاتها. وعندما تكون موضوع توظيف، يمكن القول أن قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة" تجعل منها واسطة رديئة في خدمة منظومات البؤس. وفي هذه الحالة، يشبه صحافي الخدمات قاضي التعليمات الذي يتخلى عن سلطته ليوظفها في خدمة سلطة أخرى مالية كانت أو سياسية. وليس بالإمكان دائما توضيح التخوم بوضوح بين الصحافة الناقدة والصحافة الانتقائية النقد، الصحافة المقاومة للاستبداد والصحافة التي تكتشف الخصائص المميزة والخلاقة لهذا المستبد أو ذاك. في المنعطفات الكبيرة في تاريخ الشعوب، يطوف على السطح الطابع النسبي لمفهوم القانون، فالانحرافات الخطيرة التي تعيشها البشرية في مرحلة تسمح لقطاعات واسعة منها بوعي هذه الانحرافات وبربريتها، تخلق حالة انعدام ثقة بفكرة طاعة القانون. لغياب الثقة بالظروف المستوجبة والحالات الداعية إلى..، بل وكل من شارك في الديباجة والتحرير والتصويت والتطبيل والتطبيق. في هذا الوضع الذي يمكن أن يكون تحت حالة حرب أو حالة حصار، يقف الصحفي والحقوقي على مسافة واحدة: كلاهما في الميدان، كلاهما بصلة مباشرة مع الوعي المباشر لمعنى القانون، كلاهما يلاحق آخر الخيط بين البناء المدني والعصيان المدني، وكلاهما يطرح السؤال على نفسه: متى يبرر بالقانون الخروج على القانون؟ فالصحفي الذي ينقل انتهاكا لحقوق الإنسان في ظل حالة طوارئ، ينشر صورا للتعذيب من مناطق ممنوعة، يكشف وجود سجون سرية، هذا الصحفي يتقمص دور الحقوقي باعتباره العنصر الأفضل للقيام بهذا الدور. لقد صدر عن عدة منظمات عربية ودولية تقارير عن التعذيب في العراق، إلا أننا كنا بحاجة لمجلة "النيويوركر" لتحّول الموضوع من مجرد تقارير محدودة الأثر والفعل إلى قضية أمريكية وعالمية. نفس هذه الصحيفة كانت قد أوفدت قبل أربعة عقود ونيف حنا أرندت لتغطية محاكمة آيخمان، وقد أعطى اختيارها (آيخمان في القدس)، الكتاب الإشكالية بين إحدى أهم نساء القرن العشرين والحركة الصهيونية. الأم الروحية لتشريح النظام التوتاليتاري ومنظمات حقوق الإنسان كلاهما كانا بحاجة للسلطة الرابعة في اللحظات الصعبة. ألم يشعر الرئيس الأمريكي بوش الابن بنفس الحاجة ولكن للتدمير لا للبناء، عندما كانت قواته تكرر مجزرة حماة في الفلوجة ولم يكن بحاجة لقناة "الجزيرة" لتلعب معه من جديد دور الشاهد على حروبه؟ مفكر وحقوقي عربي، درس الطب والانثروبولوجيا، له أكثر من 30 مؤلفا بالعربية والفرنسية والإنجليزية منها موسوعة "الإمعان في حقوق الإنسان" و"مستقبل حقوق الإنسان" و"أبحاث نقدية في حقوق الإنسان". محاضرة لندوة "دور الصحافيين في نشر القيم الإنسانية" التي ينظمها الهلال الأحمر القطري في الدوحة في اليوم العالمي لحقوق الإنسان



بوش وخطة قصف قناة الجزيرة الوجه الآخر" لديموقراطية" الحرب على الإرهاب

كشفت صحيفة الديلي ميرور اليومية البريطانية الشهيرة يوم 22-11-2005 النقاب عن وثيقة سرية كان قد بعث بها جورج دبليو بوش ، إلى تابعه الأوفى توني بلير ، تتضمن خطة خطيرة ، وسابقة من نوعها، تتجاوز جرائم قتل الصحفيين العمد ، كما حدث لمراسل الجزيرة الصحفي طارق أيوب ، أو شيهم في الهواء الطلق بغوانتانامو كما هو حال مصور الجزيرة توفيق الحاج ، إلى التفكير في محو منبر إعلامي بكامله من على وجه البسيطة ، و اغتيال من فيه من الإعلاميين . وغير الاعلاميين ، لكن ماهي الخلاصات العملية التي يسمح بها الكشف عن هذه الحقيقة المرعبة بحق .
1- صحيح أن الكشف عن هذه الحقيقة ، شكل صدمة كبيرة لكل ممتهن للصحافة ، في العالم أجمع . و بالنسبة لي، لم يحمل الخبر أي ملامح لعنصر المفاجئة ، عندما قرأته في سياقه العام والظروف الخطرة التي سحبها تضليل الحرب على الإرهاب على حرية الإعلام والصحافة بالعالم أجمع ، ففي تقرير لمنظمة الصحافة العالمية ، نشر مؤخرا تحت عنوان : "2005 عام حالك بالنسبة لحرية الصحافة" ، ورد أن 22 صحفيا اغتيل منذ يونيو إلى الآن ، ليكون مجموع الصحفيين الضحايا لهذه السنة 51 قتيلا ، مقابل 72 قتيلا في سنة 2004 . وحسب تقديرات الجمعية دائما ، تم توقيف أكثر من 500 صحفيا عبر العالم ، كما تعرض المئات منهم للإساءة والإهانة ، وصنوف المضايقات . و جل هذه الأحداث و الحصيلة المأساة بالنسبة لحرية الصحافة ، ارتبطت بالحروب التي شنت على ما يسمى بالإرهاب ، فطبيعي جدا أن يتم التفكير في إسكات قناة الجزيرة العربية إلى الأبد ، والتي عبرت عن مهنية عالية ، وعشق غير مزيف للحقيقة ، خاصة بعد فضحها لما جرى بالفلوجة ، وكافة محافظات العراق من جرائم ضد الإنسانية ، وما سببته من إحراج للقوات الأمريكية ، التي تبين لها ، وتحاول أن تخفي عن العالم أن احتلال العراق ليس أبدا مهمة خاطفة ، بل مستنقع حقيقي ، تجرى مقارنته داخل الأوساط المدرسية بما حدث للولايات المتحدة بفيتنام . هذا فضلا عن تذكر، أن أحداث العراق ، وتغطية فضائح الحرب على الإرهاب ، يجلب المخاطر لأي صحفي ، أو قناة صحفية ، وما التفكير في ضرب المقر الرئيس للجزيرة ، إلا خطوة يائسة بعد استمرار نشاط الجزيرة رغم فقدانها لمراسلها الشهيد طارق أيوب ومصورها رشيد الوالي و سجن مصورها توفيق الحاج بغوانتنامو ، و سجن مراسلها تيسير علوني باسبانيا . وهو ما يطرح الإشكالات العميقة : هل تسمح الديموقراطية ببروز الحقيقة ؟ هل يمكن أن نحارب الإرهاب ، بعقلية إرهابية اقصائية أيضا ، لا تسمح إلا بالصوت المفرد ؟ و ما هو الفرق بين التفكير في قصف مقر الجزيرة وتفجيرات لندن ، أو مدريد ، أو المغرب ؟. 2- من جهة أخرى يبرز التفكير في قصف قناة الجزيرة الإخبارية، إحدى رموز الإعلام الحر بالنسبة للرأي العام العربي والعالمي على السواء ، و المنبر المزعج بالنسبة لقادة الحرب على الإرهاب ، في سياق افرازات الذهنية الأمريكية الجديدة المستهترة بالقانون الدولي والمحتقرة للجماعة الدولية كمفهوم افتراضي على الأقل ، فبعد دوسها على القانون الدولي الإنساني بغوانتنامو ، وضرب العراقيين العزل وشيهم على الهواء مباشرة بالقنابل المحظورة دوليا ، تؤشر مثل الوثيقة - المخطط التي كشفت عنها الديلي ميرور مؤخرا ، عن احتقار نوعي وعنيف لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة ، كما أعلنتها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . وهو يأتي أيضا في سياق رفض الولايات المتحدة الأمريكية التفاوض مع المجموعات الدولية ، وفعاليات المجتمع المدني ، التي حضرت مؤخرا فعاليات قمة تونس للمعلوماتية ، حول إدارة تشاركية لشبكة الانترنت ، في تمسك غير أخلاقي ، ومشبوه يهدف إلى احتكار مصادر المعلومات ، وهو انتهاك أخر لحرية الوصول إلى المعلومة وتداولها ، كما تقرها الشرائع الدولية .، هذا فضلا عن احتقار الحيق في الحياة ، الذي تقره كافة الشرائع الدينية ، والوضعية . 3- التطور الوحيد ، المتصاعد والملفت للانتباه ، هو التشوه الحاصل لواقع استقلال القضاء بالديموقراطيات الغربية ، وعلاقته بباقي السلط الناظمة للحراك السياسي بأي دولة كانت . بالأمس بأسبانيا يقحم القضاء الأسباني في محاكمة يساسية مفبركة للصحفي تيسير علوني ، واليوم يقوم المدعي العام البريطاني بتدخل سافر في مهنة الصحافة ليصدر قرارا فريدا لم يكن يحدث عادة إلى في الدول العربية والنامية ، حيث تتدخل الدولة حتى في الإخراج الإعلامي الفني ، يقضي بمنع نشر المزيد من المعلومات حول الوثيقة المذكورة . وهو ما يطرح تساؤلات عدة حول تأثيرات قوانين الحرب المزعومة على الإرهاب على القضاء الغربي ونزاهة مهنته ؟ وهل يتحول هذا القضاء يوما ما ليماثل قضاء الدول النامية ، وخاصة العربية ؟ . العنصر الوحيد الواضح في خضم هذه التطورات السالبة التي تطال مهنة الصحافة عبر العالم ، وبشكل خاص قناة الجزيرة العربية ، هو أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت متضايقة جدا ، من التفوق الإعلامي الكبير للفاعل الإرهابي ، على مستوى الخطاب ، والممارسة ، على وقع إفلاس خطاب الحرب على الإرهاب المبتذل ، وما استهداف الجزيرة إلى بسبب مهنيتها ، وكونها أكثر انتقاءا بالنسبة للقاعدة لنشر تسجيلاتها ، ومن جهة أخرى ، جرأتها في تغطية ما حدث في أفغانستان ، وما يستمر في العراق من تجاوزات. و عنصر الغرابة الوحيد ، يتعلق بطبيعة و مستقبل مسلسل استهتار الإدارة الأمريكية بسيادة الدول العربية ، إذا نظرنا إلى كون الجزيرة مبعث فخر بان تتواجد على ارض قطر وتشتغل في ظل السيادة القطرية ، كقناة حرة عرفت بقطر وفتحتها على العالم ، ومن قطر تبنت هموم العرب ومشاكلكم بحيادية ملفتة ، وهو ما يطرح التساؤل الأكثر عمقا : ما جدوى أن تتحالف الدول العربية مع الإدارة الأمريكية
، ما دامت سيادتها لا تساوي ثمن قنبلة رخيصة أمام ضرورات المصالح الأمريكية ، وماذا لو كانت الجزيرة لا سمح الله ، ضربت من القاعدة الأمريكية بقطر نفسها ؟
P_programming@yahoo.com
أحمد سالم أعمر حداد كاتب وباحث في العلاقات الدولية من المغرب

mardi, janvier 31, 2006

السلطة والصحافة المستقلة

المغرب: نداء المواطنة والتأزم في العلاقة بين السلطة والصحافة المستقلة


عبد الرزاق بنان فلاليقبل شهر ونيف، وبالضبط بتاريخ 12 يونيو/حزيران الماضي، طالعتنا الصحف المغربية علي صدر صفحاتها الأولي بوثيقة تحمل عنوان نداء المواطنة ، قيل إنها موجهة بدافع الغيرة والدفاع عن ثوابت التجربة الديمقراطية المغربية إلي عموم المغاربة، ومذيلة بتوقيعات بعض فعاليات المجتمع المدني، ليعقبها بعد أيام قلائل إحداث موقع خاص لها علي شبكة الانترنت بأربع لغات لجمع المزيد من التوقيعات المؤيدة له. نداء المواطنة هذا جاء لتحذير الرأي العام المغربي مما اسماه مهندسوه الحملة الممنهجة التي تهدف إلي زرع البلبلة والتشكيك في المكتسبات المحققة وطنياً، والتأكيد علي أن تبخيس المكتسبات وتضخيم الأحداث العادية هدفه تصوير البلاد وكأنها علي حافة هاوية .قبل أن نغوص في عمق الأفكار التي حملها هذا البيان وروج لها، لابد لنا أن نضعه في سياقه العام حتي نقف علي أسبابه ودوافعه ونستجلي أهدافه ومقاصده. لا أحد يجادل في حقيقة أن المغرب يجتاز ظرفية جد حرجة سياسياً واقتصادياً وحقوقياً واجتماعياً بل وحتي إعلامياً، ذلك أن الظروف الاقتصادية تزداد تدهوراً خاصة مع تواتر الأنباء والتقارير عن ظهور بوادر أزمة اقتصادية خانقة تتهدد النسيج الاقتصادي المغربي، وتتبلور بعض ملامحها في تفاقم الفقر وارتفاع نسبة البطالة بشكل مقلق وتنامي حركة الاحتجاج الشعبي واتساعها لتشمل العديد من القطاعات الحساسة. ينضاف إلي كل ذلك تداعيات ملف الصحراء داخلياً وخارجياً، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي كانت بعض مدن الصحراء مسرحا لها وحالة الشد والجذب السياسي والدبلوماسي مع الجارة الشرقية الجزائر

وحتي نتحري الموضوعية والشمولية في قراءتنا هذه، لابد لنا أن نتوقف قليلاً عند متغيرات المشهد الصحافي المغربي، وبالتحديد التطورات والأحداث المتعاقبة التي أثارت أكثر من علامة استفهام بخصوص مستقبل حرية الرأي والتعبير في المغرب. لا يحتاج المتابع للمشهد الإعلامي المغربي إلي الكثير من الجهد ليكتشف مدي التغيير الذي أحدثته الصحافة المستقلة، والتي استطاعت بفضل جرأتها وتجردها ومهنيتها وتحررها من التابوهات والعقليات المحافظة التي سيطرت في السابق أن تكسب ثقة القارئ المغربي بكل فئاته، بغض النظر عن ميوله السياسية والإيديولوجية وانتماءاته الاجتماعية والثقافية، والأهم من كل ذلك أن تحظي باحترامه في الوقت الذي سقطت فيه ورقة التوت عن صحافتي الأحزاب والمخزن (النظام المغربي) اللتان تدفعان ضريبة بقائهما رهينتي القوالب التقليدية الجامدة وعدم قدرتهما علي التكيف مع المتغيرات السوسيوسياسية في المغرب

رفض الصحافة المستقلة الانغماس في إعلام السلطة علي حساب إعلام المجتمع ورغبتها في تقريب المواطن العادي من الحدث وتمكينه من المعلومات والوقائع الموضوعية التي تساعده علي فهم ما يجري واستيعاب أبعاده وتداعياته تفسر شعبيتها ونجاحها في استقطاب القارئ المغربي وإبقائه وفياً لها. فهي لا تتواني عن التطرق إلي القضايا المصيرية والحساسة التي تواجه مغرب اليوم بمهنية تعتمد مبدأ التعددية والانفتاح علي كل التيارات، بما فيها تلك المدرجة في خانة المغضوب عليهم مخزنياً

هكذا إذن لم يعد مستغرباً أن تطالع علي صفحات بعض الأسبوعيات المغربية تفاصيل عن الحياة الشخصية للملك الراحل الحسن الثاني أو الملك الحالي محمد السادس أو الحياة الخاصة لزوجة الملك الحالي أو تفاصيل الميزانية المخصصة للقصر الملكي أو تحقيقات تغوص في كيفية عمل جهاز المَخزِن وآلياته ورجاله وتنبش في أسرار المؤسسة العسكرية أو تحفر في ماضي بعض الشخصيات التاريخية، كما لم يعد من المستهجن أن تصادف عناوين من قبيل: هل يجب العفو عن الحسن الثاني؟

أمر آخر يجب ألا نغفله في قراءتنا هذه لأنه يوضح أسباب اختيار هذا التوقيت بالضبط لإصدار النداء، يتعلق الأمر بتأزم علاقة السلطة بالصحافة المستقلة، التي ترفض البقاء تحت الوصاية الأبوية للجهاز المخزني وتفضح أساليبه القمعية. أزمة تترجمها عودة السلطات المَخزَنِية خلال السنوات الأخيرة إلي التضييق علي حريتي التعبير والصحافة، من خلال الرفع من وتيرة ملاحقة الصحافيين أو مضايقتهم بشكل واضح وغير مسبوق، إلي جانب مصادرة العديد من المطبوعات (الصحيفة والأسبوعية الجديدة والجريدة الأخري والمشعل و...)

لن نسرد هنا قائمة الصحافيين الذين تعرضوا للملاحقة أو المضايقات من جانب السلطات، لكننا سنقف عند ثلاث قضايا محورية فتحت نقاشاً وجدالاً علي جميع الأصعدة، لتجسيدها الإشكال الذي بات مطروحاً بقوة داخل المغرب وهو: هل يمكن الحديث عن وجود حرية للرأي والتعبير دون ممارستها علي أرض الواقع؟ وما هي حدود حرية التعبير في المغرب؟ وكيف يمكن للدولة أن تدير هامش الحرية الذي لم تعد المتحكمة فيه كما في السابق؟ وكيف يمكن للصحافيين أن يوازنوا بين حقهم في حرية التعبير والرأي وعدم المساس بـ ثوابت الأمة أو ما يسمي المقدسات الوطنية ؟ ومَنِ الأَولَي بإضفاء صفة القدسية عليه حرية الرأي والتعبير أم الأشخاص والمؤسسات؟ هذه القضايا هي

ـ قضية الصحافي المغربي علي لمرابط: الذي سبق له أن توبع في قضايا مختلفة متعلقة بحرية الرأي والتعبير، منها نشره خبراً عن بيع أحد القصور الملكية بمدينة الصخيرات، أو نشره لرسم كاريكاتيري يتعرض فيه بالسخرية لميزانية القصر أو إعادة تركيبه لإحدي صور الملك، وهو ما أدخله في مواجهة مع السلطات المخزنية انتهت بإدانته بالحبس أربع سنوات إلي أن صدر عفو ملكي في حقه. قصة علي لمرابط لم تتوقف عند هذا الحد، إذ عرفت فصولاً أخري أهمها منعه من إصدار صحيفة جديدة وحرمانه من مزاولة مهنة الصحافة في المغرب لمدة عشر سنوات بسبب تصريحات أدلي بها لأسبوعية المستقل في يناير الماضي، أكد فيها أن ''مُختَطَفِي تندوف ليسوا بمُختَطَفِين وإنما ذلك كذب وافتراء'. وهنا يطرح سؤال عريض: أو ليس ما صرح به لمرابط باباً من أبواب حرية الرأي والتعبير بغض النظر عن موافقتنا أو معارضتنا لفحواه؟

ـ قضية نادية ياسين وعبد العزيز كوكاس: ما جري لعلي لمرابط تكرر تقريباً مع نادية ياسين، كريمة مؤسس جماعة العدل والإحسان شبه المحظورة والناطقة غير الرسمية باسم الجماعة، والتي صرحت في حوار لها مع جريدة الأسبوعية الجديدة بتاريخ 2 يونيو/حزيران، أنها شخصياً تفضل النظام الجمهوري علي النظام الأوتوقراطي في إشارة إلي النظام الملكي، مشككة في شرعية النظام القائم الذي لا يصلح من وجهة نظرها للمغرب ومتنبئة بقرب نهايته. تصريحات وضعتها في مواجهة مع القضاء المغربي برفقة عبد العزيز كوكاس مدير الصحيفة التي نشرت هذه التصريحات. وهنا نكرر السؤال نفسه ألا تدخل تصريحات نادية ياسين في إطار حرية الرأي والتعبير بغض النظر عن موافقتنا أو معارضتنا لفحواها؟

ولماذا متابعة مدير الصحيفة التي نشرت التصريح؟ أليس هذا انتهاكاً لحرية الصحافة والنشر؟ـ قضية أحداث الصحراء الأخيرة وتنديد العديد من الجهات الحقوقية والإعلامية المغربية بطريقة معالجة السلطات لهذه الأحداث، وكذا بالأحكام القاسية والمُسَيّّسَة التي صدرت في حق بعض الصحراويين المتَابَعِينَ في هذه القضية، وما تبع ذلك من تهجم وانتقادات في بعض الصحف شبه الحكومية لهذه الجهات واتهامها بانعدام الوازع الوطني لديها

قبل أن نشرع في قراءة أفكار هذا النداء وحتي لا يؤخذ كلامنا علي عواهنه، نود أن نوضح منذ البدء أننا لا نروم من وراء هذه السطور تسفيه واضعي هذا النداء أو مصادرة حقهم في التعبير عما يخالجهم من أفكار، لكننا وانطلاقاً من مبدأ تعدد الآراء نود أن نوضح أننا لا نتفق مع أفكار هذا النداء لأنه لم يكن بريئاً لا في توقيته ولا في أفكاره ومقاصده

يقدم واضعو نداء المواطنة هذا أنفسهم علي أنهم مواطنات ومواطنون من مشارب مختلفة ، ومن حساسيات سياسية مختلفة ومن أوساط مهنية متعددة ، وبيانهم هذا موجه إلي الرأي العام المغربي بدافع الغيرة والدفاع عن ثوابت التجربة الديمقراطية المغربية ، بيد أننا وللآسف نشتم في ثناياه رائحة تذكّرنا بخطاب المخزن ولهجته، فهو ينظر إلي المواطن المغربي علي أنه غير محصن بعد ضد حرية التعبير لعدم نضجه السياسي والثقافي، والأدهي من كل ذلك أنه يصور لنا أن المغرب أضحي في خطر بسبب اتساع هامش الحرية فيه، خاصة حرية التعبير، وأن البلاد باتت وكأنها تعيش حالة استثنائية شاذة تشرف فيها الدولة علي الانهيار واستقرار البلاد وثوابتها مهددة والقوانين بحاجة إلي من يصونها

وحتي تكتمل أجزاء الصورة وتتضح بشكل لا لُبسَ فيه، لابد لنا أن نعرج علي ما تداولته بعض الصحف المغربية، نقلاً عن مصادر مطلعة، من أن صلاح الوديع، عضو هيئة الإنصاف والمصالحة وعضو الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وإدريس بنزكري، رئيس هيئة الإنصاف والمصالحة، لعبا دوراً محورياً في صياغة النداء، بإيعاز من فؤاد عالي الهمة الوزير المنتدب في الداخلية، بل أكثر من ذلك نُقل عن الكثير من المراقبين أن صلاح الوديع هو الذي كان يتصل بعدد من الأشخاص لإقناعهم بالتوقيع علي هذا النداء، دون أن يوقعه هو أو ادريس بنزكري حتي لا يبدو وكأنه موحي به من جهات رسمية، خاصة وأنهما باتا يحسبان علي الجهاز المَخزَنِي. لهذا تمَّ إقناع أحمد حرزني بتبني الفكرة والدفاع عنها لإضفاء مصداقية عليها. وهو أمر يثير عدداً من علامات الاستفهام، نجملها في ما يلي: لماذا بات بعض مناضلي الأمس وحقوقيوه يهرولون إلي المخزن ويقبلون بما يسند إليهم من مهام تثير أكثر من تساؤل؟ هل المؤسسات والجمعيات التي تدعي تمثيليتها للمجتمع المدني ومصالحه هي كذلك بالفعل أم أنها مجرد ستارة للتمويه؟ وهنا نتذكر ما جاء علي لسان المفكر المغربي والباحث في المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة في حوار له مع إحدي الصحف المستقلة بخصوص التغيير في المغرب، حين لاحظ أن أول شيء تغير هو كلمة التغيير، لأن المعارضة التي كانت تستخدم هذه الكلمة أصبحت جزءاً من المخزن... ولم يعد للشعب والشباب أي ثقة في أي طرف .يحذر نداء المواطنة الرأي العام المغربي من أصوات نشاز تراهن علي الضجيج والمبالغة والكذب والمزايدة كسبل للارتقاء الاجتماعي، والتجرؤ علي التلاعب بالوحدة الترابية وبالسِلم الاجتماعي والاستقرار السياسي للبلاد، و مغازلة قوي أجنبية ، بل ويصف هؤلاء بـ الضالين ، وهو مصطلح مستوحي من الخطاب الديني واستعماله في هذا السياق لم يكن بريئاً أو مصادفة، لكن من هي هذه الفئة؟ ولماذا التخوف منها بالضبط؟ وهل المواطن المغربي قاصر لدرجة تجعله عاجزاً عن تقييم خطاب هذه الفئة واكتشاف الصالح فيه من الطالح؟ أم لعل أصحاب النداء يرون في المواطن المغربي سذاجة قد تدفعه إلي تصديق كل الخطابات والانجرار وراءها؟

النداء لم يسم بالتحديد هذه الفئة التي وصفها بأنها تعمل جاهدة لتبخيس المكتسبات ، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً علي مصراعيه علي جميع الاحتمالات، وإن كنا لا نحتاج إلي الكثير من التدقيق والتمحيص لمعرفة أن المقصود بالنداء هي الفئة التي لا تتماشي مع الفكر السياسي المَخزَنِي الحالي، وبالتحديد الصحافة المستقلة التي تتقاطر عليها يومياً الاتهامات بأنها تصر علي النظر إلي النصف الفارغ من الكأس وتعمل جاهدة لاصطياد الأخطاء التي تقع فيها الدولة و تضخيمها ، بل والافتراء عليها في كثير من الأحيان بحسب زعم بعض الجهات. إذا كان النداء لم يسم هذه الفئة بصفة صريحة، فإن أحمد حرزني ـ أول الموقعين علي هذا النداء ـ أوضح خلال الحوارات التي أجرتها معه بعض الصحف المغربية أن موضوع النداء كان أساساً هو دعوة جزء من الإعلام الوطني إلي احترام القانون وإلي احترام أخلاقيات المهنة في إشارة إلي الصحافة المستقلة، وكأن هذا الجزء من الإعلام مارق لا يقيم للقوانين ولا لأخلاقيات المهنة وزناً أو ربما لأن قوانيننا، خاصة قانون الصحافة، غير رادعة بالشكل الذي يريده أحمد حرزني وجماعته، مضيفاً أن الصحافة مهنة مثل جميع المهن وبالتالي يجب أن يكون منتوجها موافقاً لمواصفات معينة دون أن يحدد ماهية هذه المواصفات أو طبيعتها

يُلاحظ كذلك في هذا النداء كثرة استعماله لمصطلحات ومفاهيم فضفاضة تتسم بالغموض والعمومية، فعلي سبيل المثال لا الحصر استعمل مصطلحي المكاسب و المكتسبات أكثر من مرة دون أن يوضح ولو في إشارة مختصرة ما هي هذه المكتسبات، وهو ما ينسحب علي المصطلحات والتعابير التالية: جهوية حقيقية دون تحديد أي مفهوم لها، خاصة أنها ما تزال من المصطلحات التي تثير الكثير من الجدل السياسي والقانوني في المغرب، و التجاوزات و الاستفزازات التي تستهدف الدولة دون أن يوضحها، وتخطي القواعد الأولية للوطنية وتجاوز أبسط الأخلاقيات وقواعد اللياقة في إشارة إلي الصحافة المستقلة.أما عن أفكار هذا النداء فهي تحتاج إلي أكثر من مقال للغوص في ثناياها وتحليل أبعادها ومقاصدها، لكننا سنكتفي في هذا المقام بتناول أهمها. نستهلها بالفقرة التالية والتي تقول يحدث بالتأكيد أن تتعرض حركات احتجاج للقمع من طرف القوة العمومية، إلا أن مثل هذه التجاوزات تحدث في كل أنحاء العالم، بما في ذلك البلدان الراسخة في الديمقراطية. بيد أنها أحداث تبقي محدودة ومعزولة

الأكيد أن حركات الاحتجاج ليست استثناء علي دولة دون أخري، لكن طريقة التعاطي والتعامل معها هي المعيار الأصدق لمعرفة درجة ديمقراطية الأنظمة وانفتاحها. شخصياً لم يسبق أن بلغ إلي مسامعي أن إحدي الدول الأوروبية العريقة ديمقراطياً واجهت احتجاجاً أو اعتصاماً للعاطلين عن العمل بالعصي والهراوات أو أوقفت البعض منهم، كما لم يسبق لي أن سمعت أن أحدي هذه الدول منعت الدكاترة العاطلين من حق الاحتجاج أو الاعتصام أمام مبني ممثلي الشعب، لكن كل هذا غير مهم، ما يهمنا بالدرجة الأولي قولهم بيد أنها أحداث (في إشارة إلي قمع حركات الاحتجاج) تبقي محدودة ومعزولة ، وهو ما يحيلنا إلي احتمالين اثنين لا ثالث لهما، إما أن أصحاب هذا النداء يقيمون خارج المغرب ولا علم لهم بما يجري في الداخل، أم أنهم يغالطون الرأي العام المغربي ويصورون الأشياء كما يحلو لهم أو لمن يقفون خلفهم. شخصياً وبالرغم من إقامتي خارج حدود مغربنا الحبيب، لا يمر يوم واحد إلا وطالعت في بعض الصحف الوطنية أنباء عن مظاهرات احتجاج وعن كيفية تعاطي السلطات معها

ولا ينسي النداء أن يشيد بموقف الاتزان وضبط النفس، الذي طبع سلوك الدولة إزاء التجاوزات وأحيانا الاستفزازات التي تستهدفها ، وهنا نتساءل عن أي تجاوزات يتحدث النداء، وأي استفزازات يقصد؟ هل حرية التعبير والرأي أصبحت تدرج في خانة التجاوزات؟ وهل النقد الموضوعي لعمل الحكومة وطريقة إدارتها للعديد من الملفات بات باباً من أبواب الاستفزازات؟ وهل مطالبة الصحافة المستقلة بمعاملة المغاربة كمواطنين واعين وإطلاعهم علي حقيقة الأمور في البلاد، خاصة في الملفات الحساسة، غدا تجاوزاً واستفزازاً؟ويمضي النداء قائلاً أما الذين يتباهون منهم بممارسة السياسة، فعليهم أن يتذكروا أن السياسة الأجدي في عالم اليوم، هي تلك التي تراهن علي الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والحوار، وعلي الديمقراطية وتعبئة الجماهير الشعبية من أجل التنمية . وهنا نتساءل هل سعيُنا إلي الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والحوار يعني أن نقمع أو أن نُسكِت الأصوات التي تحدد مكامن الخلل في مسيرتنا وتعري نقاط ضعفنا؟ وهل من الديمقراطية أن نقصي جزءاً منا يذكرنا بواقعنا ومشاكلنا ويحصننا من الوقوع في أحلام اليقظة؟ هل من الديمقراطية أن نرفض الاختلاف وتعدد الآراء بحجة الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي؟ أما تعبئة الجماهير الشعبية من أجل التنمية فهذا شعار نسمعه في الدعاية الرسمية الصينية لا في الدول الديمقراطية. ويضيف النداء أن المغرب الذي يمر اليوم بإحدي أخصب المراحل في تاريخه، ينخرط بكل قوة وثقة في دينامية التغيير. وتستند انطلاقة البناء وإعادة الهيكلة علي مستوي قطاعات بأكملها في المجتمع والاقتصاد، إلي عمق قوي يوفره تضافر جهود الإصلاحات المنطلقة، في إطار تعاقد بين الملكية والقوي الحية في البلاد ، لا شك أن إرادة الملك الشاب محمد السادس في تحديث المغرب وتأهيله ديمقراطياً قد أتت أكلها وترجمت علي أرض الواقع من خلال العديد من الخطوات والمشاريع الطموحة، هذا في الوقت الذي لاحظنا فيه غياباً واضحاً للأحزاب والجمعيات التي تدعي تمثيليتها للمجتمع المدني، بل وغياباً للحكومة نفسها التي باتت رهينة بتحركات القصر، وهو ما خلق نوعاً من عدم التوازن والخلل بين الأطراف المفترض أنها تشكل عنصراً في معادلة التغيير والإصلاح، لهذا السبب نتساءل هل هناك بالفعل تعاقد بين الملكية والقوي الحية في البلاد؟ وفي حال وجوده، من هي هذه القوي الحية؟ وما مدي تمثيليتها للمغاربة ومصالحهم؟ وما هي بنود هذا التعاقد، وهل هو نتيجة لإجماع شعبي؟ويتابع حرزني ورفاقه قائلين سنظل دائماً ضمن المدافعين عن الحريات العامة، وخاصة حرية الصحافة. لكننا لن نقبل بأية محاولة لإحباط الرأي العام ، من الرائع جداً أن نجد من يدافع عن حريتي الصحافة والتعبير لكن ميدانياً وليس شعاراتياً أو موسمياً، بيد أنني لم أفهم ما الذي يقصدونه بـ محاولة لإحباط الرأي العام . تري هل يدخل في خانة إحباط الرأي العام مثلاً إطلاع الرأي العام المغربي علي تداعيات اعتراف جنوب إفريقيا أو كينيا بجمهورية البوليزاريو الوهمية، أو كشف التفاصيل والأرقام الحقيقية للوضعية الاقتصادية المتردية أو نسبة البطالة، أو هروب (حريك باللهجة المحلية) بعض أعضاء البعثة الرياضية المغربية إلي مالقظظة؟ والأسئلة كثيرة ومتعددة. ويختم النداء قائلاً سنظل من بين أول المطالبين بتطبيق القانون، من غير إفراط ولا تفريط، كلما تعرض للخرق، ووقع تجاوزٌ وانتهاك للأخلاقيات، التي تستمد روحها من القانون وبه تتقوي ، بحسب علمي أن النصوص القانونية في المغرب ليست في حاجة إلي من يُنصِّب نفسه للدفاع عنها، لأن الدولة تمتلك أجهزة وآليات وأدوات لهذا الغرض، إلا إذا افترضنا أن مهندسي هذا النداء يرون عكس ذلك، أو أنهم خلصوا إلي أن الدولة أضحت عاجزة عن الوفاء بمهامها. وبما أن فئة الضالين التي يقصدها البيان هي فئة الصحافة المستقلة فندعو حرزني وجماعته إلي قراءة مواد قانون الصحافة في المغرب للإطلاع علي مدي قدرتها علي ردع أي تجاوز ، خاصة وأن بعض موادها اعتمدت في صياغتها علي تعابير ومصطلحات فضفاضة تحتمل أكثر من تفسير أو تأويل ويمكن تكييفها لأغراض تناقض مبدأ حرية التعبير، ونذكِّرهم في هذا السياق بالمتابعات القضائية التي سجلت أخيراً في حق العديد من الصحافيين، وكيف أن القضاء انحاز إلي التفسير الضيق للنصوص من أجل إدانة الصحافيين عوضاً عن مناصرة حرية الصحافة.وقبل أن نختم حديثنا عن هذا النداء، نتساءل ما الذي يرومه هذا النداء؟ وما الغرض من طرحه في ضوء المعطيات السالفة الذكر؟ صراحة كنا نتمني أن يدعو أحمد حرزني ورفاقه من خلال ندائهم هذا إلي فتح حوار وطني ونقاش سياسي هادف وجاد لبحث إشكاليات المرحلة الانتقالية التي يتحدث عنها، والتفكير في كيفية التصدي لفلول المعارضين للتحديث والدمقرطة ودفع الدولة إلي الانخراط بصدق والتزام في مسيرة التغيير والإصلاح، عوضاً أن يغرقنا في نقاش خاطئ يصنف المغاربة بحسب ولائهم للسلطة المخزنية، ويصور أن مستقبل المؤسسة الملكية في المغرب بات في خطر، وهو أمر خاطئ لأن اصطفاف العديد من الصحافيين والحقوقيين إلي جانب نادية ياسين لم يكن دفاعاً عن أفكارها الجمهورية وإنما دفاعاً عن مبدأ حرية الرأي والتعبير وانتقاداً للحملة الإعلامية التي تعرضت لها وذهبت إلي حد المس بكرامتها وبحقها في التعبير، أما مسألة الملكية في المغرب فهو أمر محسوم وليس هناك أدني شك في أن السواد الأعظم من المغاربة، بمن فيهم الحقوقيون والمثقفون، ملكيون أكثر من الملك، لذلك لم يكن من الصواب حصر النقاش في ثنائية من مع الملك والمؤسسة الملكية ومن ضدها؟ لأن النقاش كان يجب أن ينصب عمَّا يريد المغرب فعله بهامش الحرية الذي تحقق بفعل النضال؟ما الغرض إذن من نداء المواطنة هذا؟ من المؤكد أن هذا النداء لا يعدو كونه إشارة سياسية موجهة إلي من يعنيهم الأمر، وبصفة خاصة الصحافة المستقلة والجهات الحقوقية، مفادها أن العهد الجديد لا يعني تخطي أو تجاوز الحدود والخطوط الحمراء التي وضعها مهندسو العهد القديم ، ومن جهة أخري خطوة سابقة لتبرير واقع معين أو لتهيئ الأجواء العامة داخل البلاد لقرارات سياسية متوقعة أو لخطوات قانونية مرتقبة. ولن يحتاج قارئ هذا النداء إلي الكثير من الجهد للوقوف علي أنه خطوة إلي الوراء في طريق توسيع مجال الحريات، ذلك أنه يؤسس لفضاء يسوده الجمود والحصار، فضاء يرفض الاختلاف والتعددية ويؤجج لخطاب شوفييني قد يبرر التراجع عن مكتسبات حقوقية تحققت بفضل النضال. وفي الختام نتوجه بسؤالين إلي أحمد حرزني وأصدقائه لماذا رفضت العديد من الأسماء الحقوقية والجمعوية الوازنة والمناضلين التوقيع علي هذا النداء؟ لماذا لم نسمع إدانتكم الصريحة لقرار السلطات المغربية منع المفكر المغربي المهدي المنجرة للمرة السادسة من إلقاء محاضرة في مدينة تطوان، في الوقت الذي تُفتَح له المنابر في أرقي المؤسسات الأكاديمية الدولية لطرح أفكاره؟ أو ربما لأن المغاربة ليسوا في حاجة إلي معرفة شيء عن حقوق الإنسان والديمقراطية في المغرب لأنهم في حاجة إلي المهرجانات الغنائية لصرف مكبوتاتهم؟
عبد الرزاق بنان فلالي
كاتب من المغرب يقيم في قطر
banane_filali@hotmail.com

jeudi, janvier 26, 2006

رقابة غير مقيّدة على الصحف التونسية

بيان – تونس26 يناير 2006


أيفكس: انباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: رقابة غير مقيّدة على الصحف التونسية

المصدر: المنظمة المصرية لحقوق الإنسان, القاهرة

البيان التالي صادر عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بتاريخ 19ديسمبر 2005 و تم نشره مع آيفكس وفقا لإتفاقية شراكة متبادلة.
رقابة غير مقيّدة على الصحف التونسية
ينبّه المرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع إلى ما عمدت إليه السلطات التونسية بمصادرة العدد الأخير من صحيفتين أسبوعيتين ومجلة ثقافية شهرية.
فقد تولّى يوم الخميس 20 جانفي 2006 أعوان الأمن بالزي الرسمي والمدني بمصادرة العدد 343 من جريدة الموقف (معارضة، لسان حال الحزب الديمقراطي التقدمي) والعدد 799 من جريدة أخبار الجمهورية (خاصّة) من نقاط البيع في كامل جهات البلاد وحجزه.
وهو ما حصل كذلك في بداية الشهر الجاري بالنسبة إلى عدد جانفي 2006 من مجلة الحياة الثقافية الشهرية التي تصدرها وزارة الثقافة التونسية.
ولا تقوم السلطات التونسية عادة بإبلاغ مسؤولي النشريات الصحفية بأسباب عملية الحجز وتكتفي بمنع تداولها دون إعلام رسمي. فلم تتلقّ إدارة جريدة الموقف أيّ إشعار بأسباب هذا الإجراء، وغالبا ما يتم حجز معظم نسخ الجريدة من الباعة وتسليمها لهم عشية استرجاع الموزّعين لها.
ويقول صحفيّو أخبار الجمهورية أنّ عرضها لخلفيات المشكلة القائمة بين إحدى الشركات الصناعية الميكانيكية ووزارة النقل البرّي بالإضافة إلى افتتاحية مدير الصحيفة الموجّهة إلى الوزير الأوّل كانت وراء عملية المصادرة.
ويُعتقد أنّ افتتاحية مدير تحرير مجلة الحياة الثقافية في نقد السياسة الثقافية وراء سحبها هي الأخرى.
وتنفي السلطات التونسية رسميّا باستمرار ممارستها للرقابة أو مصادرة الصحف وحجزها.
وكان مجلس النوّاب قد صادق في 9 جانفي 2006 على تحوير بمجلّة الصحافة يقضي بأن لا تخضع للإيداع القانوني النشريات الصحفية اليومية والدورية والمجلات الصحفية والدورية التونسية، غير أنّ وزارة الداخلية تقوم بمصادرتها بعد أن تصل إلى الأكشاك.
كما تقوم السلطات التونسية بمنع بعض الصحف الأجنبية، وخاصة الفرنسية، من التداول في تونس عند تطرّقها للشأن السياسي التونسي.
والمرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع:
- يعتبر أنّه بعد إلغاء سلطة الإيداع القانون المفروضة على الصحافة، انفرد وزير الداخلية وحده بمقاييس المحظورات التي هي معايير الرقابة الأمنية والسياسية فقط.
- يطالب بحذف الفصل 73 من مجلة الصحافة الذي يخوّل لوزير الداخلية صلاحيات غير مقيّدة لحجز كلّ عدد من دورية أو صحيفة يعتبره "من شأنه أن يعكّر صفو الأمن العام". ويطالب بأن تسند تلك الصلاحيات إلى سلطة القضاء.
- يستنكر احتجاز هذه النشريات، ويعتبره دليلا على تسلّط الرقابة على العمل الصحفي وانتهاكا لحريته.
- يعتبر أن مصادرة حرية الصحافة في تناقض صريح مع كل القوانين والضمانات الوطنية والدولية لحق التعبير والكتابة والنشر ويطالب السلطات التونسية بوضع حد عن هذه الممارسة التعسفية .

عن المرصد الرئيس
. محمد الطالبي

mardi, janvier 24, 2006

إفلات قتلة الصحفيين من العقاب

نشرة إفيكس - الجزء 15 العدد 3 ـ 24 يناير 2006


حرية التعبير في بؤرة الضوء

1 ـ الفدرالية الدولية للصحفيين تندد بثقافة إفلات قتلة الصحفيين من العقاب

تقول الفدرالية الدولية للصحفيين، في تقرير نهاية العام الخاص بها، أن ثقافة الإهمال والتجاهل التي تلقي بظلالها على قضايا مقتل الصحفيين في العالم تزيد من خطورة التغطية الصحفية بصورة غير مسبوقة. وقد رصدت المنظمة العضو بإفيكس مقتل 150 من الصحفيين والإعلاميين خلال عام 2005، ودعت إلى موقف دولي للحيلولة دون إفلات الجناة من العقاب.

وحسب التقرير، فإن قائمة البلاد الأكثر خطرا على الصحفيين خلال العام المنصرم تضم العراق (35 قتيلا) والفلبين (10 قتلى)، و كولومبيا والمكسيك وهايتي حيث لقي 9 صحفيين مصرعهم.

ومن بين 150 صحفيا وإعلاميا قتلوا في عام 2005، هناك 89 لقوا حتفهم أثناء أدائهم لعملهم، وعلى يد جماعات سياسية أو مجرمين في العديد من الحالات. وهناك 61 صحفيا قتلوا بسبب وقوع كوارث أثناء تأديتهم لعملهم، من بينهم الأشخاص الثماني والأربعين الذين لقوا حتفهم في تحطم طائرة في طهران الإيرانية.

وتقول الفدرالية إن في أكثر من 90 % من الحالات لم تجر السلطات تحقيقات جدية ولم يمثل للمحاكمة سوى حفنة من الجناة. ويعد فساد الشرطة وانعدام الكفاءة القضائية والتجاهل السياسي من بين عوامل الإفلات من العقاب.

وقد وضعت الفدرالية الدولية للصحفيين بالاشتراك مع المعهد الدولي لسلامة الإعلاميين مشروع قرار حول سلامة الصحفيين تطالب المنظمتان الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالنظر فيه. ويوصي القرار بتكليف الجمعية العامة للأمم المتحدة بمراقبة جهود الحكومات لتقديم قتلة الصحفيين للعدالة

كما تشير الفدرالية في تقريرها إلى أن الصندوق الدولي لسلامة الإعلاميين قد قدم، العام الماضي، حوالي 100 ألف يورو لضحايا الإعلام وأسرهم، ومن بينهم المتضررين من كارثة تسونامي 2004 والزلزال الذي ضرب شمال
باكستان في 2005.

أخبار إقليمية
آسيا -المحيط الهادي

2 ـ سريلانكا: مقتل صحفي في ظل تدهور الهدنة

حسبما يشير كل من حركة الإعلام الحر ومراسلون بلا حدود ولجنة حماية الصحفيين، لقي سوبرامانيام سوجيرذراجان، الصحفي بصحيفة "سودارولي" التي تصدر بالتاميلية، حتفه بعد إطلاق مجهول النار عليه في مدينة ترينكومالي الساحلية في 24 يناير 2006، بعد يوم من نشره مقال حول انتهاكات ارتكبتها منظمات التاميل السياسية.

وحسب مراسلون بلا حدود، فقد حمّل سوجيرذراجان في مقاله حزب الشعب الديموقراطي في إيلام، مع جماعات أخرى، مسئولية انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة ترينكومالي. كما نشرت "سودارولي" في وقت قريب صورا التقطها سوجيرذراجان لخمسة طلاب قُتلوا في ترينكومالي في 2 يناير. وتشير لجنة حماية الصحفيين إلى إنه في الوقت الذي قال فيه متحدث عسكري في البداية إن الطلبة قُتلوا في انفجار قنبلة كانوا يحملونها أثناء هجوم فاشل على الجيش، تشير "سودارولي" وغيرها من أجهزة الإعلام الوطنية الموالية للتاميل إلى أن الرجال لقوا حتفهم متأثرين بجروح إثر إطلاق النار عليهم. وقد أمرت الحكومة بالتحقيق في أسباب الوفاة.

وكان سوجيرذراجان يعمل أيضا موظفا بإدارة الموانئ السيرلانكية في ترينكومالي.

وقد استُهدفت صحيفة "سودارولي" التي يكتب بها خلال الشهور الماضية بسبب تقاريرها، ومن هذا وقوع هجوم بالقنابل على مطبعة الصحيفة في أغسطس 2005، راح ضحيته أحد حراس الأمن، حسب إفادة حركة الإعلام الحر. وتقول الجماعة إن أربعة من الصحفيين التاميل لقوا مصرعهم خلال العام الماضي.

وطبقا لما ذكرته مراسلون بلا حدود، فإن "سودارولي" تساند حركة تحرير نمور تاميل إيلام المتمردة (نمور التاميل) التي تسعى إلى إقامة دولة انفصالية في شمال وشرق سريلانكا.

وقد خلف العنف الذي شهدته البلاد في الأسابيع الأخيرة أكثر من 120 قتيلا في سريلانكا، وهو ما يزيد المخاوف من انهيار الهدنة التي وقعتها حركة نمور التاميل مع الحكومة السريلانكية في 2002، وذلك نقلا عن البي بي سي.

وقد طالبت لجنة حماية الصحفيين مبعوث السلام النرويجي إريك سولهايم بإثارة موضوع سلامة الصحفيين خلال اجتماعاته مع الحكومة وقادة متمردي التاميل المقرر عقدها هذا الأسبوع. وتهدف زيارة سولهايم لسريلانكا الترتيب
لمحادثات سلام بين الرئيس ماهيندا راجاباكسي، الذي انتُخب مؤخرا، وزعيم نمور التاميل فالوبلاي براباكاران


3 ـ الفلبين: مصرع صحفيين

يفيد تقرير للفدرالية الدولية للصحفيين ولجنة حماية الصحفيين إلى تحقيقات تجري في الفلبين للتأكد مما إذا كان لمقتل اثنين من الصحفيين الأسبوع الماضي علاقة بعملهم الصحفي.

ففي 21 يناير 2006، حسبما تشير الفدرالية، تم إطلاق النار على جراسيانو أكينو في ساحة لمصارعة الديكة ببراناجاي بولاسينون فأردته قتيلا. وكان جراسيانو يكتب أعمدة الرأي لصحيفة "سنترال لوزون فورام" المحلية. كما عمل في السابق مراسلا لمحطة إذاعة "دي زد آر إتش". وألقت الشرطة المحلية على أعضاء الحزب الماركسي اللينيني الفلبيني مسئولية الحادث.

وتشير الفدرالية إلى أنه تم إطلاق النار في يوم سابق على الإذاعي ورجل الدعاية السياسية رولي كانت فأردى قتيلا في مدينة باجاديان. وقد هرب المعتدون بدراجة نارية. وكان كانت يعمل مذيعا غير متفرغ بثلاث محطات إذاعية، كما عمل متحدثا باسم عضو الكونجرس انطونيو سيريلز وزوجته، أورورا سيريلز، وهي من حكام الأقاليم. ويملك أنطونيو سيريلز اثنتين من المحطات التي كان يعمل بها كانت.

وتعتبر لجنة حماية الصحفيين والفدرالية الدولية للصحفيين الفلبين واحدة من أخطر بلاد العالم على حياة الصحفيين. فحسب الفدرالية لقي 76 صحفيا وإعلاميا مصرعهم منذ عودة الديموقراطية إلى البلاد في 1986. وفي العام الماضي فقد 10 منهم حياتهم.
وحسب لجنة حماية الصحفيين، لقي 22 صحفيا مصرعهم أثناء تأدية عمله منذ عام 2000. ولا يزال الغموض يحيط بهذه الحوادث، باستثناء حالة واحدة. ففي نوفمبر، أصدرت إحدى المحاكم حكمها على جيلرمو وابيل بالسجن مدى الحياة

ـ مركز حرية ومسئولية الإعلام:
http://www.cmfr-phil.org/principles.pdfـ الفدرالية الدولية

الأمريكتان

4 ـ هندوراس: مخاوف بشأن الرقابة الذاتية في الإعلام

في هندوراس، كان إلغاء قوانين تجريم التشهير في 2005، كما تشير بروبيداد، انتصارا لحرية التعبير، لكن الرقابة الذاتية لا زالت تشكل خطرا كبيرا على صحافة البلاد.

ويسلط تقرير للجنة حرية التعبير، المنظمة الشريك لبروبيداد، الضوء على الإنجازات التي تم تحقيقها خلال العام الماضي، ومن بينها إلغاء جريمة "السب" من القانون. فقد أصبح من غير الممكن محاكمة المواطنين والصحفيين بسبب انتقادهم لكبار مسئولي الحكومة.

لكن الرقابة الذاتية في الإعلام كانت مصدر قلق كبير خلال الانتخابات الرئاسية التي أجريت العام الماضي، كما تشير لجنة حرية التعبير. وقد تعرض الصحفيين لضغط متواصل من قبل المرشحين السياسيين وملاك المنابر الإعلامية لتصوير مرشحين أو أحزاب سياسية بصورة معينة.

وتمثلت النكسة الأخرى في فشل الكونجرس في إقرار قانون للحصول على المعلومات يضمن للمواطنين حق الاطلاع على وثائق الهيئات العامة. وتقول لجنة حرية التعبير إنها تأمل أن تقوم الحكومة الجديدة بإقرار مشروع القانون بعد توليها مهامها في 27 يناير 2006.

تحديثات

5 ـ تركيا: إسقاط التهم عن مؤلف

تفيد لجنة( بن) للكتاب السجناء بأن محكمة تركية أسقطت تهمة التشهير عن المؤلف المعروف عالميا أورهان باموق. وفي الوقت الذي يلقى فيه الحكم ترحيب أنصار حرية التعبير، تنبه لجنة (بن) إلى أن عشرات غيره من الكتاب والصحفيين يحاكمون بتهم مماثلة في تركيا، حيث يكون لانتقاد الحكومة عواقبه الوخيمة.

وكان باموق قد حوكم بمقتضى المادة 301 من قانون العقوبات، التي تجرم مهاجمة الجيش والدولة. فالمادة تنص على أن "كل من يهين بصورة لا لبس فيها هويته التركية، أو الجمهورية أو المجلس القومي التركي الأعلى يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين 6 شهور و3 سنوات".

وكانت صحيفة سويسرية قد نقلت العام الماضي عن باموق قوله أن "مليونا من الأرمن و30 ألف من الأكراد لقوا حتفهم في (تركيا) ولا يجرؤ غيري على الحديث عن الموضوع". وقد لقيت قضيته اهتماما عالميا وجلبت على تركيا انتقادات الاتحاد الأوروبي، الذي تتطلع تركيا إلى الانضمام إليه


وتقول(بن) العالمية إن عشرات الكتاب والصحفيين والمراسلين في تركيا ينتظرون المثول أمام المحاكم هذا الشهر بتهم مماثلة لتلك التي وجهت إلى باموق. من بين هؤلاء هرانت دينك، رئيس تحرير مجلة "آجوس" التي تصدر بالأرمينية، الذي يواجه حكما بالسجن لثلاث سنوات لإعلانه خلال مؤتمر صحفي أن النشيد الوطني التركي له طابع تمييزي. ومن المتوقع أن تجري محاكمته في 9 فبراير 2006.

ويواجه 5 صحفيين ـ عصمت بركان، إرول كاتيرسيوجلو، مورات بلج، هالوك شاهين، حسن سمال ـ تهمة إهانة الدولة بعد كتابته عن مؤتمر للمؤرخين الأتراك حول المسألة الأرمينية ألغته السلطات.

ويمثل عبدالله لماظ للمحاكمة بمقتضى المادة 301 لنشره كتاب للمؤلف اليوناني مارا ميماريدي اعتُبر تشويها للهوية القومية التركية. ويصف كتاب "ساحرات سميما" بعض أحياء مدينة أزمير التركية خلال السنوات الأخيرة من الحكم العثماني بالقذارة.

مؤتمرات وورش عمل وأحداث

6 ـ مؤتمر جمعية الدول الأمريكية للصحافة نصف السنوي في الإكوادور

تعقد جمعية الدول الأمريكية للصحافة مؤتمرها نصف السنوي القادم في كويتو بالإكوادور في الفترة من 17-20 مارس 2006، حيث يلتقي رؤساء ومدراء تحرير وصحفيون من مئات الصحف عبر الأمريكتين لتقييم أوضاع حرية الصحافة في المنطقة، وتكريم الصحفيين البارزين وحضور ندوات حول اتجاهات غرف الاطلاع.

وستتناول لجان الجمعية عددا من القضايا الرئيسية التي تواجه الإعلام، ومن بينها الإفلات من العقاب والقمة العالمية حول مجتمع المعلومات. وتشمل الأنشطة الأخرى ندوات حول الصحف الإلكترونية وجلسات نقاش عامة حول أوضاع الصحافة في البرازيل.

كما ستقوم الجمعية بتسليم جائزة شابيولتبيك الكبرى لعام 2005 لمحكمة حقوق الإنسان في الأمريكتين تقديرا لأداء المحكمة الإقليمية في النظر في قضايا حرية الصحافة.

وسيقوم الرئيس الإكوادوري الفريدو بالاثيوس بافتتاح المؤتمر رسميا.

لمزيد من التفاصيل:
http://www.sipiapa.com/quito/english.htm

تقارير وإصدارات

7 ـ تقرير هيومان رايتس ووتش الدولي لعام 2006

أصدرت هيومان رايتس ووتش تقريرها الدولي لعام 2006، الذي يستعرض أوضاع حقوق الإنسان، بما فيها حالة حرية التعبير والصحافة، في 68 من بلاد العالم. ويتناول الفصل الخاص بكل بلد القضايا الهامة في مجال حقوق الإنسان، والتحديات التي تواجه المدافعون عن حقوق الإنسان، ويرصد مواقف الأطراف الرئيسية على الساحة الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة، والعديد من المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية.

ويعكس تقرير هذا العام قلق هيومان رايتس ووتش إزاء لجوء الحكومة الأمريكية لممارسة التعذيب كوسيلة لمكافحة الإرهاب.

كما يرصد التقرير "مناطق الاضطراب" في العالم التي تشهد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، ومن بينها أوزبكستان والسودان وبورما وكوريا الشمالية وتركمانستان والتبت والشيشان وزيمبابوي وجمهورية الكنغو الديموقراطية.

لتحميل التقرير:
http://www.hrw.org/wr2k6/index.htm

كما يمكن الاستماع إلى تعليقات صوتية من بلاد مختارة في:
http://www.hrw.org/wr2k6/audio.htm

8 ـ جمعية الإعلام الإلكتروني المستقل تناقش قوانين الإعلام في جنوب شرق أوروبا

أصدرت جمعية الإعلام الإلكتروني المستقل مع المجلس الدولي للأبحاث والتبادل تقريرا جديدا يعطي نبذة مفيدة عن آخر التطورات في مجال التشريع الإعلامي في 10 من بلاد جنوب شرق أوروبا.

ويستقصي التقرير الأوضاع في ألبانيا والبوسنة والهرسك، وبلغاريا، وكرواتيا، وكوسوفو ومقدونيا، ومولدوفيا، والجبل الأسود، ورومانيا، وجمهورية الصرب.

وهو يركز على ثلاث مجالات: قوانين وسبل تنظيم البث، ومن بينها الترخيص وتخصيص الترددات، وقوانين القذف والتشهير، والتطورات في مجال تشريعات حرية الحصول على المعلومات.

لتحميل التقرير:
http://www.anem.org.yu
or http://www.irex.org

ولمزيد من التفاصيل عن الإعلام في جنوب شرق أوروبا:
ـ تقرير المادة 19 حول التنظيمات الذاتية للإعلام في جنوب شرق أوروبا:
http://www.article19.org/pdfs/publications/self-regulationsee.pdf
الإعلامية لجنوب شرق أوروبا: http://www.seemo.org
ـ دي سكريبتو: http://www.descripto.info/
ـ ميديا أون لاين: http://www.mediaonline.ba/en/

إعلان عن وظيفة

9 ـ المجلس الدولي لسياسات حقوق الإنسان يطلب مديرين

يحتاج المجلس الدولي لسياسات حقوق الإنسان لمديري أبحاث بسكرتاريته في جنيف، سويسرا. والمجلس هو معهد بحثي مستقل، يجري الأبحاث حول المشكلات والمعضلات التي تواجه منظمات حقوق الإنسان.

ويشترط في المتقدمين التمتع بالموهبة والحيوية، ومهارات البحث والكتابة، وبخبرة إدارة المشروعات والأفراد. ويجب أن تتوفر له خبرة لا تقل عن 7 سنوات في البحث في قضايا حقوق الإنسان، ودرجة في الدراسات العليا في القانون أو العلوم الاجتماعية. إجادة الإنجليزية قراءة وكتابة شرط ضروري ويفضل بشدة من يجيدون لغات أخرى. وآخر موعد لتقديم الطلبات هو 13 فبراير 2006.

للاطلاع على التفاصيل الكاملة، كاتبوا كورين بوسترت
Baustert@international-council.org
http://www.ichrp.org/

مواقع مفيدة

10 ـ شبكة الصحفيين

الموقع عبارة عن دليل للصحفيين في البلاد النامية ممن يرغبون في تعلم كيفية استخدام الإنترنت في الارتقاء بعملهم. قام بنشر الدليل منظمة اليونسكو، وصندوق طومسون اتحاد إذاعة الكومنولث.

زوروا:
http://tinyurl.com/bdy99

11 ـ شبكة البلقان لصحافة التحقيقات

تعمل الشبكة في مجال تدريب ودعم الصحفيين في المنطقة من أجل الإعلاء من شأن التحقيقات والتحليلات الصحفية للمسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وللشبكة هيئات في البوسنة والهرسك، كوسوفو، ومقدونيا، وصربيا والجبل الأسود، ورومانيا، وبلغاريا.

زوروا:
http://www.birn.eu.com

يمنح " بيان إفيكس " إذن إعادة طبع أو نشر مواده طالما نُسِبت إليه كمصدر لهذه المواد .

mardi, janvier 17, 2006

حرية التعبير في بؤرة الضوء

نشرة إفيكس - العدد 17 يناير 2006

نشرة إفيكس هي الرسالة الإخبارية الأسبوعية للشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير
IFEX، وهي شبكة عالمية تضم 64 من المنظمات التي تعمل من أجل تعزيز حرية التعبير والدفاع عنها.
وتتولى إدارة إفيكس منظمة الصحفيون الكنديون من أجل حرية التعبير www.cjfe.org.

الطبعة العربية من النشرة متاحة على الإنترنت على صفحة
http://hrinfo.net/ifex/

كما يمكن الاطلاع عليها أيضا باللغات الإنجليزيةwww.ifex.org/en والفرنسية
www.ifex.org/fr والأسبانية www.ifex..org/es والروسية www.ifex.cjes.ru/.

المحتويات

حرية التعبير في بؤرة الضوء
1 ـ أوزبكستان: تفاقم أزمة حقوق الإنسان

أخبار إقليمية
2 ـ الهند: مصرع صحفي
3 ـ زيمبابوي: استنكار الاتحاد الإفريقي يسفر عن مراجعة قانون لقمع الإعلام
4 ـ مطالبة مقدونيا بتدعيم مشروع قانون الشفافية

أخبار أخرى
5 ـ منحة هولندية لدعم صحافة التحقيقات في المغرب
6 ـ الصندوق الأمريكي يتيح سبلا جديدة لدعم التنمية الإعلامية
7 ـ معهد سويدي يعقد ندوة حول الإعلام والديموقراطية

مواقع مفيدة
8 ـ منبت فلترة الإنترنت
9 ـ شراكة الصحافة الصحية

جوائز وزمالات
10 ـ المؤسسة الدولية لإعلام المرأة تطلب ترشيحات لجوائز لتكريم الصحفيات

حرية التعبير في بؤرة الضوء

1 ـ أوزبكستان: تفاقم أزمة حقوق الإنسان

تشير تقارير لبيت الحرية إلى أن الحكومة الأوزبكية تواصل تصعيد حملتها لتهديد الناشطين والمنظمات الدولية في مجال حقوق الإنسان والتحرش بهم، في إطار محاولتها لخنق المجتمع المدني والقضاء على المنظمات غير الحكومية. وكانت هذه الهيئة العضو بإفيكس أحدث منظمة غير حكومية ترفض السلطات السماح لها بالعمل في البلاد، وذلك بعد أن أمرت محكمة مدنية بطشقند في الأسبوع الماضي بوقف نشاطها لمدة ستة شهور.

وقد اتهمت السلطات الأوزبكية بيت الحرية بانتهاك قوانين البلاد، ومن مظاهر ذلك إتاحة الفرصة لناشطي حقوق الإنسان للاتصال بالإنترنت. وقد قامت بيت الحرية باستئناف الحكم.

ويقول بيت الحرية أن السلطات الأوزبكية تصعد من تحرشها بناشطي ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية منذ فتحت قوات الأمن النار على المئات خلال الاحتجاجات السلمية التي شهدتها مدينة أنديجان بشرق البلاد، في 13 مايو 2005. وترفض الحكومة السماح لمراقبين دوليين بالتوجه إلى أنديجان للكشف عن الظروف التي أدت إلى مصرع العديد من الأشخاص.

وحسب تقرير هيومان رايتس ووتش فقد كان مصير كل من حاول إجلاء حقيقة الموقف "القبض عليه بتهم زائفة والاحتجاز والتهديد والضرب، ووضعه تحت المراقبة أو تحديد إقامته، وحشد الغوغاء ضده وإهانته عن طريق البلاغات العامة ذات الطابع السوفييتي".

ومنذ 25 سبتمبر 2005، ألقي القبض على 11 على الأقل من الناشطين في مجال حقوق الإنسان واضطر 15 شخصا على الأقل إلى مغادرة البلاد والعيش في المنفى، حسبما تشير هيومان رايتس ووتش.

و وفقا لبيت الحرية، اضطرت حوالي 200 من المنظمات المحلية إلى وقف نشاطها أو ترك البلاد منذ المذبحة. كما تعرضت العديد من المنظمات غير الحكومية وهيئات الإعلام الدولية، ومن بينها إنترنيوز وبي بي سي وراديو أوروبا الحرة ومعهد المجتمع المفتوح، للضغوط كي ترحل عن البلاد.

وفي دراسته حول الحريات المدنية في العالم خلال عام 2006، يضع بيت الحرية أوزبكستان بين أكثر النظم قمعا في العالم. يقول التقرير: "تفرض الدولة قيودا صارمة على حرية التعبير والصحافة، خاصة فيما يتعلق بالتقارير التي تتناول الحكومة والرئيس إسلام كريموف. وتحكم الحكومة قبضتها على أجهزة الإعلام الرئيسية وخدمات طباعة وتوزيع الصحف. وتسود الرقابة الذاتية، بينما تتعرض القلة من الصحفيين ممن يجرءون على انتقاد السلطات للتحرش والانتهاك الجسدي وإغلاق منابرهم الصحفية".

وتضيف لجنة حماية الصحفيين إن كل وكالات الإعلام الأجنبية المستقلة اضطرت لمغادرة أوزبكستان بسبب التهديدات والتحرشات المستمرة التي تتعرض لها من قبل السلطات. ففي أكتوبر2005، أغلقت بي بي سي مكتبها في طشقند معلنة عن تعرضها لضغوط حكومية، بينما سجل القسم الأوزبكي لإذاعة أوروبا الحرة أكثر من 30 حالة اعتداء على صحفييه منذ مذبحة أنديجان. وفي 12 ديسمبر 2005، امتنعت السلطات عن تجديد تصريح الإذاعة التي أعلنت عزمها على وقف عملها في البلاد.

وتشير مراسلون بلا حدود إلى أن الإنترنت يظل الأمل الباقي في أوزبكستان للحصول على أخبار ومعلومات مستقلة. وهناك عدد من مواقع صحف العامة، مثل أرينا (
http://www.freeuz.org)، أو مواقع أحزاب المعارضة. لكن الأخيرة غالبا ما تتعرض للرقابة والإغلاق بشكل روتيني.

أخبار إقليمية

آسيا ـ الباسيفيكي

2 ـ الهند: مصرع صحفي

في 6 يناير 2006، أصبح براهلاد جوالا، وهو صحفي تناول مؤخرا عمليات التخريب غير الشرعية التي تتعرض لها غابات ولاية أسام شمال شرق البلاد، أول صحفي يلقى مصرعه هذا العام، حسبما تفيد الفدرالية الدولية للصحفيين ومراسلون بلا حدود ولجنة حماية الصحفيين.

وتشير الفدرالية الدولية ومراسلون بلا حدود إلى أن جوالا (32 عاما) صدمته شاحنة عندما كان يقود دراجته النارية بالقرب من منزله في جولاغات. وعندما حضرت الشرطة إلى موقع الحادث، تبين لها أن جوالا قد تعرض للضرب والطعن في أكثر من مكان من جسده. ويجري التحقيق حاليا مع اثنين من المشتبه بهم.

وقد ألقي القبض على مشتبه به ثالث، يدعى زمان جيناه، ثم أفرج عنه فيما بعد بكفالة. وحسبما تفيد "أسام تريبيون"، فإن جيناه الذي يعمل كحارس غابة، سبق وهدد جوالا بالقتل في أعقاب نشره لعدد من المقالات في صحيفة "أسوميا خبر" تربط بين جيناه وقطع الأشجار غير القانوني في محمية طبيعية محلية.

وتواصل لجنة حماية الصحفيين تحرياتها حول القضية لمعرفة مدى الصلة بين مقتل جوالا وعمله كصحفي.

إفريقيا

3 ـ زيمبابوي: استنكار الاتحاد الإفريقي يسفر عن مراجعة قانون لقمع الإعلام

تشير تقارير للمعهد الإعلامي لإفريقيا الجنوبية إلى أن الحكومة الزيمبابوية تقوم بمراجعة قانون الحصول على المعلومات وحماية الخصوصية المثير للجدل، في أعقاب تقرير صدر عن مرصد حقوق الإنسان بالاتحاد الأفريقي يستنكر قمع القانون لحرية التعبير.

وقد أبلغ مكتب المدعي العام الزيمبابوي المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أن وزير المعلومات والدعاية، الدكتور تيشاونا جوكونيا، يقوم حاليا بمراجعة محتوى المشروع بالكامل وبالنظر في استبعاد المواد موضع الاعتراض.

وفي تقرير صدر مؤخرا، عبرت المفوضية الأفريقية، الهيئة المسئولة عن حقوق الإنسان في الاتحاد الأفريقي، عن قلقها حيال "الانتهاكات المتواصلة وتدهور أوضاع حقوق الإنسان في زيمبابوي، وعدم احترام قواعد القانون وتنامي ثقافة الإفلات من العقاب". وحسب صحيفة الـ"جارديان"، توصل التقرير إلى أن الرئيس روبرت موجابي ينتهك عهد الاتحاد الأفريقي لحقوق الإنسان الذي وقعته زيمبابوي. كما دعا إلى إلغاء عدد من القوانين المقيدة وإرسال لجنة تقصي حقائق من الاتحاد الأفريقي إلى البلاد.

وستجري مناقشة التقرير في الاجتماع السنوي لرؤساء الدول الأفريقية المنعقد في الفترة من 16-24 يناير 2006بالعاصمة السودانية الخرطوم. وفي حال تبني التقرير، سيشكل ضغطا كبيرا على زيمبابوي لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان.

كما دعت المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الحكومة إلى تعديل أو إلغاء التعديل الدستوري رقم 17، الذي يخول للحكومة سحب جوازات سفر المواطنين الذين يضرون بـ "المصالح الوطنية" أثناء زياراتهم في الخارج، كما يشير معهد صحافة أفريقيا الجنوبية.

كذلك وافقت المفوضية على النظر في شكوى تقدم بها ناشر صحيفة "ديلي نيوز" يعترض فيها على حكم أصدرته المحكمة العليا الزيمبابوية في 2003. ويفيد الحكم بأن "أسوشيتد نيوزبيبر" انتهكت قانون الحصول على المعلومات وحماية الخصوصية.

ويشن فرع المعهد الإعلامي لإفريقيا الجنوبية بزيمبابوي حملة نشطة على القانون، تضمنت تقديم مذكرة ضد القانون لاجتماع المفوضية الأفريقية في نوفمبر 2005 تعبرعن قلق المعهد إزاء المواد المقيدة التي يتضمنها القانون.


أوروبا وآسيا الوسطى

4 ـ مطالبة مقدونيا بتدعيم مشروع قانون الشفافية

تمارس المادة 19 ضغوطها على الحكومة المقدونية بشأن قانون مقترح ترى أنه يحوي "عيوبا خطيرة" يجب تلافيها على وجه السرعة إذا ما أريد للمواطنين الحصول على المعلومات التي تحوزها الهيئات العامة.

وقالت الهيئة العضو بآيفكس إن قانون حرية الحصول على المعلومات المقترح، الذي ينظره البرلمان حاليا، لا يفي بالمعايير الدولية للحصول على المعلومات. وفي خطاب مشترك إلى السلطات المقدونية، قالت المادة 19 وثلاث من جماعات المجتمع المدني في مقدونيا أن مشروع القانون، بصورته الحالية، يعطي الحكومة حق رفض طلبات الحصول على المعلومات استنادا إلى قوانين السرية السارية، كقانون المعلومات المصنفة.

كما ينيط مشروع القانون بالمحاكم النظر في دعاوى الأفراد الذين يحرمون من المعلومات، وهي عملية طويلة ومكلفة يمكن تفاديها بتشكيل لجنة خاصة مستقلة للنظر في الدعاوى، حسبما تقول الجماعات. ولا يوفر مشروع القانون الحماية للموظفين العموميين الذين يمكن طردهم من عملهم لمساهمتهم في التنبيه إلى فساد الحكومة وأخطائها.

وقد مر عامان منذ تقديم المشروع لأول مرة، وخلال هذه المدة أصبحت مقدونيا الدولة الوحيدة في جنوب شرق أوروبا التي لم تضع تشريعا للحصول على المعلومات حتى الآن، حسب إفادة المادة 19.

5 ـ منحة هولندية لدعم صحافة التحقيقات في المغرب

أنشأت "الصحافة الآن"، وهي منظمة هولندية للتنمية الإعلامية، صندوقا لدعم التحقيق الصحفي المستقل في المغرب. وتقول المنظمة أن معظم المؤسسات الصحفية في هذا البلد الشمال إفريقي تتعرض لضغوط اقتصادية وسياسية تحول بينها وبين الاستثمار طويل المدى في مشروعات صحافة التحقيقات.

ويعد الصندوق المرحلة الأولى من برنامج دعم الإعلام الذي تباشره منظمة الصحافة الآن في المغرب. ويمكن للمؤسسات الإعلامية التقدم للحصول على منح في حدود 5 آلاف يورو، وهو ما يغطي نفقات الأجور والانتقال والبحث. ويشترط كتابة الطلبات بالفرنسية والتعهد بأن المشروع المقترح يعزز النقاش حول مسائل تتصل بالمجتمع المغربي.

آخر موعد لتقديم الطلبات هو 20 فبراير 2006. ويمكن الحصول على نماذج الطلبات عن طريق مكاتبة ستيفن اسيس بـ"الصحافة الآن" (
assies@pressnow.nl).

زوروا:
http://www.pressnow.org

6 ـ الصندوق الأمريكي يتيح سبلا جديدة لدعم التنمية الإعلامية

شرع الصندوق الأمريكي لقروض التنمية الإعلامية في ما اعتبره أول أداة استثمار عالمية لدعم الإعلام المستقل في البلاد النامية. إذ سيكون بإمكان الأفراد والمؤسسات شراء "سندات استثمار حرية الصحافة" بسعر لا يتجاوز الألف دولار والاختيار بين معدلات فائدة تتراوح بين1 و3 % لمدة تتراوح بين سنة وعشر سنوات، حسب معدل الفائدة.

وآلية الاستثمار الجديدة تتيح للجمهور العام للمرة الأولى فرصة الاستثمار في تنمية الإعلام المستقل في ديموقراطيات ناشئة مثل جواتيمالا وجنوب أفريقيا وإندونسيا. ويمكن للأفراد والشركات شراء "سندات استثمار حرية الصحافة"، التي يشرف عليها صندوق كالفرت، في 22 ولاية، من بينها نيويورك وكاليفورنيا.

وتستثمر المبالغ التي يقدمها الصندوق عادة في تمويل المطابع الصحفية ومحطات الإرسال الإذاعية والتلفزيونية الجديدة والتجهيزات الإذاعية، ومساعدة المؤسسات الصحفية المستقلة في الوصول إلى جمهور أوسع، وتحقيق المزيد من العوائد والتحرر من الاحتكارات الحكومية.

وخلال 10 سنوات من عمر الصندوق الأمريكي لقروض التنمية الإعلامية، قدمت هذه المؤسسة غير الربحية أكثر من 40 مليون دولار كتمويل مسترد لحوالي 50 شركة إعلامية في 17 بلد، وبخسائر لا تتجاوز 2%.

لمزيد من المعلومات:
http://tinyurl.com/cyn9u


7 ـ معهد سويدي يعقد ندوة حول الإعلام والديموقراطية

يدعو معهد "التعليم الإضافي للصحفيين" بالسويد الصحفيين أصحاب الخبرة من بلدان مختارة من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية للتقدم بالمشاركة في برنامج تدريبي حول الصحافة والديموقراطية.

يعقد البرنامج في الفترة من 5-23 يونيو 2006، ويركز على الفرص المتاحة أمام الصحافة المستقلة والتحديات التي تواجهها، والقيم وتنظيم غرف التحرير، وغير ذلك من الموضوعات.

ويهدف البرنامج إلى تجميع صحفيين من خلفيات اجتماعية وسياسية مختلفة لبحث دور الإعلام في الديموقراطية، وتكوين الشبكات، والمساعدة في التوصل إلى حلول لتطوير الصحافة. وسيشارك الحضور في ورش عمل وندوات ومناقشات جماعية وزيارات دراسية إلى مقر المعهد بمدينة كالمار. وستعقد فعاليات الأيام الأربعة الأخيرة بمدينة ستوكهولم.

وسيجري اختيار 20 صحفيا ممن يجيدون الإنجليزية ويتمتعون بخبرة مهنية كبيرة للعمل في البرنامج. وستتكفل الوكالة السويدية الدولية للتعاون في مجال التنمية بنفقات سفر وإقامة المشاركين.

والبرنامج مفتوح أمام الصحفيين من البلاد التالية: أفغانستان، الجزائر، بوتسوانا، الصين، كولومبيا، كوبا، مصر، هايتي، إندونسيا، إيران، العراق، الأردن، لاوس، لبنان، مالاوي، موزمبيق، ناميبيا، نيكاراجوا، باكستان، باراجواي، السنغال، سوريا، تونس، أوغندا، زيمبابوي.

آخر موعد لتقديم الطلبات: 15 فبراير 2006 ولن يعتد بالطلبات التي ترد بعد هذا التاريخ.

لتقديم الطلبات والمزيد من المعلومات:
http://www.fo.hik.se/Sidor/FojoInter_NewsInfo/051108_JoD.html.

مواقع مفيدة

8 ـ تكتل فلترة الإنترنت

يشير مقال جديد بـ" يوم الاثنين الأول"، وهي صحيفة إلكترونية جديدة تتم مراجعتها من قبل خبراء صحفيين، إلى أن الحكومات تلجأ أكثر فأكثر إلى فلترة الإنترنت لكبح حرية التعبير، وهو ما يمثل تهديدا واضحا للشفافية والديموقراطية.

9 ـ شراكة الصحافة الصحية

تهدف شراكة الصحافة الصحية إلى زيادة الوعي بالجهد الذي تتطلبه التنمية من الصحفيين لتحقيق تغطية جيدة ودقيقة لقضايا الصحة العامة. وهي تدير برنامجا للمنح الصغيرة وتستضيف موقعا إلكترونيا للمعلومات. وهي ثمرة التعاون بين انترنيوز نتوورك وبانوس لندن والمركز الدولي للصحفيين.

زوروا:
http://www.healthjournalism.net

جوائز وزمالات

10 ـ المؤسسة الدولية لإعلام المرأة تعلن عن جوائز لتكريم الصحفيات

تدعو المؤسسة الدولية لإعلام المرأة الهيئات المعنية في العالم إلى تقديم ترشيحاتها لجائزتي الشجاعة الصحفية وإنجازات العمر لعام 2006.

تقدم الجائزة الأولى تكريما للصحفيات العاملات في الإعلام الإخباري اللاتي أظهرن قوة شخصية غير عادية في أدائهن لعملهن في ظل ظروف تتصف بالصعوبة أو الخطورة. وتمنح الجائزة لثلاث من الصحفيات كل عام. وتحصل الفائزة على 5 آلاف دولار نقدا وتمثال من الكريستال يرمز للحرية والشجاعة.

وتقدم جائزة إنجازات العمر تقديرا للصحفيات اللاتي يتمتعن بروح الريادة واللاتي مهدن بإصرارهن الطريق لأجيال المستقبل من الصحفيات. وهي تقدم أيضا إلى من تبدين تمسكا بحرية الصحافة وتتمتعن بسجل حافل بالإنجازات الصحفية.

وبالنسبة لكلا الجائزتين، يمكن ترشيح الصحفيات المتفرغات أو نصف المتفرغات أو المراسلات سواء في الإعلام المطبوع أو المبثوث أو الإلكتروني من أي بلد في العالم. ويمكن ترشيح الصحفيات بالمعاش لجائزة إنجازات العمر

تقدم طلبات الترشيح مستوفاة ومدعمة بالوثائق في موعد أقصاه 15 مارس 2006. ويمكن إرسال الترشيحات بالبريد العادي أو الإلكتروني أو الفاكس أو البريد السريع. وسيعلن عن أسماء الفائزات في مايو 2006.

لمزيد من المعلومات، اتصلوا بإليسا مونوز، مدير البرامج والتطوير على العنوان التالي:
1625 K Street, NW, Suite 1275, Washington, DC 20006, USA.
هاتف: +1 (202) 496-1992 فاكس: +1 (202) 496-1977 البريد الإلكتروني:
courage@iwmf.org.

ويمكن الاطلاع على نبذة عن فائزات الأعوام السابقة في:
www.iwmf.org/courage/awardees.php

بيان الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير " إفيكس " نشرة أسبوعية يصدرها مركز توزيع بيانات إفيكس . ويتولى الصحفيون الكنديون من أجل حرية التعبير إدارة " إفيكس " نيابةً عن هيئات الشبكة الأربع والستين .www.cjfe.org

الآراء الواردة في بيان إفيكس مسؤولية المصادر التي تُنسب إليها .

يمنح " بيان إفيكس " إذن إعادة طبع أو نشر مواده طالما نُسِبت إليه كمصدر لهذه المواد .

dimanche, janvier 15, 2006

تكميم الأفواه بمغرب اليوم

تكميم الأفواه بمغرب اليوم

بعد منع الصحافي علي لمرابط من الكتابة بوطنه الأم يأتي دور صحافيين و مفكرين آخرين أرادوا فقط ممارسة حقهم في
التعبير لبناء مغرب الحرية و العدالة.
بداية نجد مجلة «تيل كيل» الفرنكوفونية التي حوكمت إثر مقال نشرته حول ما يعرف بملف البرلمانية حليمة عسالي و إنتهاءا بمنع الدكتور المهدي المنجرة من الالتقاء بجمهوره بتطاون ،مرورا بما لحق صحافيي جريدة الأيام بعد نشرهم لملف يمس المقدسات ، ويتعلق الأمر بحوار أجرته الصحيفة مع الطبيب البريطاني السابق للقصر ـ الذي غادر مهامه في الستينات ـ حول «أسرار حريم القصر بين ثلاثة ملوك » ، إضافة إلى حديثها عن نهاية الحريم في عهد الملك الحالي محمد السادس.
الكل يعرف أن هذه الممارسات ارتبطت بسنوات ( الخنشة )، درب مولاي الشريف، تازمامارت وغيرها من مقرات التعذيب التي وشمت الذاكرة المغربية واكتوى بنارها العديد من المناضلين و المواطنين الأبرياء. إنها مرحلة كان يمنع فيها حتى شراء جريدة معارضة، أما اليوم فقد أضحى المنع و القمع يخضع لعمليات جديدة و لسيناريوهات تتماشى مع طبيعة المرحلة التي يقول عنها العديد من المحللين و المهتمين أنها مطبوعة بسياسة ذر الرماد في العيون حتى لا ترى الحقائق كما هي في جوهرها. فأعراض الأزمة المغربية و توجيه الرأي العام صوب مشاكل لا تمس همومه الأولى من خلال طبخ ملفات و جدالات عقيمة، أمسى هو السائد لمنع تطوير الديموقراطية التي لم تولد بعد مع الأسف.
أكيد أن الدولة المغربية و من يدور في فلكها لم يدركا بعد مهمة الصحافة كسلطة رابعة ،توجه و تراقب كما هو موجود في الديموقراطيات العريقة، ولدور الفكر كرافعة أساسية للتقدم. فمهنة المتاعب والفكر يخضعان لضوابط علمية لا تنسجم مع أسلوب التضييق، وبالتالي تظل مملكة كل من الصحافي والمفكر هي الحرية أولا و أخيرا ـ هنا أقصد بوضوح تام الحرية المسؤولة ـ.لكن العرقلة والتنكيل لا يكشفان إلا عن هشاشة بنية الدولة المغربية أولا و يتبث عدم توفرها على مشروع مجتمعي يتضمن في أحد أطره الكبرى مشروعا إعلاميا والذي لا يعني تأسيس قنوات وهمية أو الضحك على الذقون، إن الأمر يتعلق بالعمل الصحفي كبناء وتصور اقتصادي واجتماعي يعتمد على التجربة و الكفاءة ويساهم في التنمية و التطور.
أما إذا عدنا إلى منع الدكتور المهدي المنجرة أكثر من مرة فسنجده يقدم لنا إشارة قوية على غياب المصارحة بين الحكام و المحكومين عبر تسريب تبريرات واهية لعرقلة نشاط جماهيري كان سينظم بمدينة تطاون . وهذا ليس بغريب في بلد عرف و مازال يعرف الاعتداء المتكرر على حقوق التعبير التي تضمنها المواثيق الدولية مما يعد خسارة سياسية للدولة المغربية وضرر يلحق صورتها داخل و خارج البلاد.
إن الإكراه و القمع الممارس منذ تولي محمد السادس العرش يرفع الحجاب على حقيقة واحدة في نظري و تتجلى في الأخطاء السياسية التي تقع فيها النخبة المتحكمة في القرار المغربي،بل أكثر من ذلك يثبت تعثرها أمام ملفات كبرى تجعل المغرب يفقد مصداقيته التي يحاول البعض بناءها. وعلى سبيل المثال، نجد ملفات عديدة عالقة من قبيل ملف اغتيال بن بركة وعدم وجود إرادة سياسية لمحاكمة من مارسوا التعذيب في حق المواطنين المغاربة طيلة عقد من الزمن، ملف الصحراء و مشاكل أخرى تعيق الديموقراطية التي ظلت كشعار وخطب تلوح في الأفق.
إن مطالب المجتمع المدني و الهيئات الحقوقية بملكية دستورية يسود فيها الملك و لا يحكم تتزايد حدتها لتصل إلى حدود دفعت الناشط الحقوقي والمحامي ذ. عبد الرحيم برادة، في حوار أجرته معه الصحيفة المغربية، إلى مطالبة الملك بالتصريح بممتلكاته.
عموما، أعتقد جازما أنه لا خير في بلد يمنع مفكريه و صحافييه من التعبير عن آرائهم بكل حرية، في الوقت الذي نجد
فيه أكثر من نصف الشعب المغربي يعاني من الأمية و تلك هي المفارقة الكبرى

محمد نبيل
صحافي مقيم بكندا
falsafa71@hotmail.com

vendredi, janvier 13, 2006

هل تتحقق حرية الصحافة والإعلام في ظل الخوصصة ؟

إن حرية واستقلال الإعلام من أهم الحقوق السياسية في مجتمع يتطلع للتعددية السياسية والفكرية. فلا معنى للتعددية دون حرية. ولا فائدة من هذه التعددية إذا لم تتوفر لها الحرية والاستقلال الإعلامي. وتحتل قضية حرية الرأي والتعبير مكانة بارزة كأحد أهم حقوق الإنسان وذلك منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948م. ومع إعلان مصر الموافقة على إقامة (مدينة إعلامية حرة خاصة) في مدينة السادس من أكتوبر على مساحة ثلاثة ونصف مليون مترا مربعا, يجعل مصر بذلك رابع دولة عربية تدخل هذا المجال بعد الأردن ولبنان ودبي. والتساؤل الهام : لماذا مصر الآن ؟ والإجابة أن مصر تدخل هذا المجال بعد أن أقامت بنية أساسية للمؤسسات الإعلامية تتمثل في المكونات الأرضية والفضائية اللازمة لنجاح هذا المشروع. ويتمثل ذلك في البنية الأساسية التي توفرت في مصر وتمثلت فيما يلي: مدينة الإنتاج الإعلامي بما تضمه من إستديوهات إنتاج عددها 11 إستديو ضخما لإنتاج الدراما ! والبرامج وغيرها من أشكال الإنتاج بالإضافة إلى 10 أماكن تصوير مفتوحة متنوعة ما بين مناطق ريفية ومناطق شعبية ومناطق تاريخية وغيرها من مستلزمات الإنتاج الضخم والمتنوع. المحطات الأرضية للقمر الصناعي المصري الأول (نايل سات 101), والقمر الصناعي الثاني (نايل سات 102), ويحتوي كل منهما على ما يزيد على 72 قناة فضائية, وهذه القنوات مشغولة بالكامل سواء لإتحاد الإذاعة والتليفزيون أو مؤجرة لقنوات خاصة مصرية أو عربية أو أجنبية.. وتمتلك القمرين الأول والثاني وكذلك القمر الثالث الاحتياطي لهما الشركة المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات), وهي شركة مساهمة مصرية خاصة يمتلك إتحاد الإذاعة والتليفزيون 40% من أسهمها, إلى جانب مساهمات البنوك المصرية الرئيسية الأربعة وعدد من صغار المساهمين المصريين.شركة توزيع برامج وقنوات تليفزيونية خاصة (عربية وأجنبية) وهي الشركة المصرية للقنوات الفضائية (سي إن إي), وهي شركة خاصة تقدم برامجها نظير اشتراك شهري ومن خلال جهاز استقبال (ريسيفر), وطبق هوائي (دش). مجمع إستديوهات ضخم يضم 18 إستديو ضخما. شركة النيل للتشفير ! والتوزيع. قنوات فضائية متخصصة وهي قنوات النيل الثقافية, والنيل للأخبار, والنيل للدراما, والنيل للمنوعات, والنيل للرياضة, والنيل للأسرة والطفل, والتنوير, والنيل للبحث العلمي (المنارة), وقناة المعلومات, والقنوات التعليمية.إلى جانب القناتين الفضائيتين المصرية الأولى والثانية وقناة النايل تي في. أسباب تحول الإعلام المصري ومع الانفتاح الإعلامي العالمي, وثورة الاتصالات والمعلومات, وتكنولوجيا الأقمار الصناعية في الفضاء, فإن احترام مفاهيم الحرية في الفكر والرأي والعقيدة في العالم كله أصبح لغة عالمية, كما أن "عصر السماوات المفتوحة" قد ألغيت فيه الحواجز الثقافية والسياسية وتقاربت فيه الأفكار والمفاهيم, وارتبط البشر بقيم مشتركة. والانفتاح الاقتصادي وانتشار مفاهيم السوق الحر وآليات العرض والطلب لذلك تحتم إشاعة مفاهيم الحرية في الفكر والرأي والتعبير وحق الإنسان في الإعلام الحر المتوازن. إلى جانب التقدم في مجال البث الإذاعي والتليفزيوني وما يفرضه من إغراء للمشاهدة أو الاستماع من كافة القنوات بما يسمح بالمنافسة الحرة. ونتيجة التقدم العلمي تم التغلب على أي تشويش أو شوشرة على الإرسال, ولا جدوى من أية محاولة لإعاقة البث الفضائي (الإذاعي أو التلفزيوني) كما كان يحدث من قبل. إلى جانب أهمية التوائم مع عصر تكنولوجيا التفاعلات, وتوجيه الشاشات, والتعليم عن بعد, والتفاعلية, حيث تتحول شاشات الكمبيوتر إلي شاشات تليفزيونية والعكس, وهي ثورة في مجال التلقي في المنازل, وبذلك ينتقل التليفزيون من عصر المحطات إلى عصر الشبكات. ومن هنا .. فإن دخول مصر وأجهزة إعلامها يستهدف الاستفادة من الخصخصة في كافة المجالات ومنها مجال الإعلام. لذلك فإن الحديث عن أن القنوات الفضائية الحكومية تقوم بمهمة قومية وأنها ملك للدولة وغير قابلة للخصخصة, أصبح حديثا بلا معنى, في ظل المنافسة الشديدة التي تواجهها سواء من القنوات الخاصة المحلية أو الأجنبية, والتي تجذب اهتمام المشاهدين لأسباب عديدة أهمها مدى الحرية التي تتمتع بها والتكنولوجيا العالية التي تستخدمها وعناصر الإبهار والجذب التي تملكها, والكوادر الإعلامية العاملة لديها, والمضمون المتميز الذي تبثه, والمتابعة الإخبارية السريعة. كما أن التصر! يحات الرسمية والتي كانت ترفض الخصخصة بالكامل تطورت إلي تصريحات تقبل بالمشاركة في الخصخصة طبقا لقانون إتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 133 لسنة 1976م, ثم الموافقة علي بث قنوات خاصة تجارية حاليا وسرعان ما تتحول إلي قنوات شاملة بحكم التطور الحادث في الإعلام العالمي.

والخطوة القادمة المنتظرة هي خصخصة بعض القنوات المصرية (مثل قنوات الدراما والمنوعات والأسرة والطفل والرياضة وغيرها) وبما لا يتعارض مع ملكية الدولة ممثلة في إتحاد الإذاعة والتليفزيون. وكان قد صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على إنشاء منطقة إعلامية حرة وشركات مساهمة برأس مال مصري أو بالمشاركة بنسبة وشروط معينة يحددها مجلس الوزراء, وطبقا لقانون إتحاد الإذاعة والتليفزيون يجوز للإتحاد أن يكون شريكا, وحسب القواعد التي يضعها مجلس أمناء مدينة الإنتاج الإعلامي والذي يشارك فيه جميع المساهمين, ويضع الأسس والضوابط القانونية اللازمة لذلك.

تنظيم أجهزة الإعلام في العالم تتنوع أشكال ملكية وسائل الإعلام في العالم بين أربعة أنواع مختلفة من الملكية, ما بين إشراف حكومي مطلق,ونظام تجاري حر وبينهما نظام ! احتكاري لجهة أو هيئة ونظام مختلط كالآتي: · نظام الإشراف الحكومي المطلق, حيث تمتلك الحكومة هيئة الإذاعة والتليفزيون ووكالات الأنباء والصحف الكبرى وغيرها من وسائل الإعلام, مثل روسيا الاتحادية والصين ومصر. · النظام الاحتكاري والذي تمنح الدولة بموجبه ترخيص الإذاعة والتليفزيون ووكالات الأنباء والصحف الكبرى إلى هيئة عامة أو خاصة ولا تديرها الحكومة ولكن تشرف عليها فقط, مثل الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قبل إدخال الإذاعة التجارية. · النظام التجاري الحر ويمتلك الأفراد والشركات التجارية بأنواعها محطات الإذاعة وقنوات التليفزيون ووكالات الأنباء والصحف وغيرها بهدف العمل في المجال الإعلامي والكسب المادي, مثل الولايات المتحدة الأمريكية. · النظام المختلط أو المزدوج والذي تمتلك فيه الدولة هيئة إذاعة وقنوات تليفزيون ووكالة أنباء وصحف رسمية إلى جانب السماح للأفراد والهيئات بتملك وسائل الإعلام, مثل كندا ولبنان وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة. النظام الإعلامي المأمول ومع الاتجاه العالمي لإتاحة الحرية للإعلام, لا يمكن استمرا! ر امتلاك الدولة لوسائل الإعلام وحدها. كذلك فإن الإشراف الحكومي المطلق لم يعد يتلاءم مع العصر الذي نعيشه والمناخ الذي نريده. كذلك فإن النظام الاحتكاري لهيئة أو جهة مثل إتحاد الإذاعة والتليفزيون وحده لا يتلاءم مع ما نريده أو ما ندعو إليه من حرية للإعلام وإيمان بالتعددية السياسية والفكرية. أما النظام التجاري الحر فهذا يستتبع بالضرورة كيانات عملاقة مالية وإدارية وتسويقية غير موجودة لدينا لطول سيطرة الدولة على الإعلام طوال ما يزيد على نصف قرن.وبالتالي فإن النظام المختلط أو المزدوج والذي يمزج بين وسائل إعلام رسمية تملكها الدولة (ممثلة في إتحاد الإذاعة والتليفزيون ووكالة أنباء الشرق الأوسط والصحف الكبرى) مع السماح للأفراد والهيئات بشراء أسهم فيها وكذلك السماح بتملك وسائل إعلام خاصة للأفراد (رجال الأعمال) والهيئات (ومنها الأحزاب السياسية), وهذا متاح حاليا وإن لم يشكل ظاهرة عامة. وهذه المعايير الدولية, والمبادئ القانونية التي التزمت بها الدول المتقدمة تخضع للدراسة حتى يتم التأكد من مدى تنفيذها في القوانين الخاصة بكل دولة ومدى تطبيقها على الواقع المعاش. في در! اسة قام بها "المركز الدولي ضد الرقابة" شملت إحدى عشر دولة في أوربا وأمريكا هي : استراليا, والنمسا, وكندا, وفرنسا, وألمانيا, وهولندا, والنرويج, وأسبانيا, والسويد, وبريطانيا, والولايات المتحدة الأمريكية"..وجدت سبع سمات مشتركة بينها هي: · لا تطلب أية دولة أي شكل من أشكال الموافقة الحكومية على إصدار صحيفة أو دورية. · لا تفرض قيودا على خروج ودخول الصحف (ما عدا ألمانيا وفرنسا تفرض قيودا على دخول الصحف ونادرا ما تطبق). · لم يحدث أن سجن أحد بتهمة التشهير بالحكومة أو الازدراء الموجه لها أو لمؤسساتها أو لرموزها. · تعترف كل الدول (ما عدا بريطانيا) بحق الوصول للمعلومات التي بحوزة الحكومة. · جلسات البرلمان علنية ويجوز أن تكون سرية في ظروف محددة ومحدودة النطاق. · كل البلدان (ما عدا فرنسا وبريطانيا) يمكن الدفاع عن نشر المعلومات الحكومية السرية على أساس أن الكشف عنها كان من أجل الصالح العام. · كل البلدان (ما عدا بريطانيا والنرويج) تعترف بحق الصحفيين في حماية مصادر معلوماتهم السرية.وهذا الحرص على حرية! الرأي والتعبير وحرية النشر منصوص عليها في دساتير هذه الدول (ما عدا بريطانيا واستراليا) وتحوي ضمانات واضحة لحرية التعبير. كما أن هذه البلدان (ما عدا بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية) تعتبر أطرافا في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي يعطي الأفراد حق تقديم شكاوى ضد الدولة إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.كما لا يوجد قانون موحد للصحافة إلا في استراليا والسويد وبعض الولايات في ألمانيا وكذلك فإن إصدار الصحف في هذه الدول لا يتطلب أي شكل من أشكال الموافقة الحكومية. وتصل الحرية مداها في النمسا التي تعفي الصحف والدوريات من الحصول على رخصة تجارية, ولكن نشر الكتب وطباعتها يحتاج هذه الرخصة.
وفي فرنسا وأسبانيا وبريطانيا يشترط التسجيل فقط وليس من حق السلطات رفض التسجيل. وفي استراليا والنمسا يجب على الصحف نشر أسماء وعناوين الناشرين والمطبعة. ومعظم هذه الدول تطلب إيداع نسخة واحدة على الأقل عن كل عدد من أعداد المجلة أو الجريدة في المكتبة الوطنية. وتشترط فرنسا إيداع نسخ لدى السلطات المحلية ومنها النائب العام ودار البلدية.وفي 8 دول من هذه الدول نوع من التنظي! م الذاتي الاختياري للصحافة. كما توجد مجالس للصحافة في كل من النمسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا واستراليا وفي بعض مقاطعات كندا. وكل المجالس الصحفية لها الحق في تلقي الشكاوى ضد الصحافة, وبعض هذه المجالس تعمل على تعزيز حرية الصحافة. ويحكم عمل الصحف في هذه الدول

ميثاق شرف صحفي يشمل المبادئ التالية
توخي الأمانة والإنصاف وأخذ رأي أي شخص يكون موضع نقد في تحقيق صحفي قبل نشر التحقيق, · واجب تصحيح الوقائع المغلوطة محترم, وعدم تزييف الصور أو استخدامها بطريقة مضللة, · إعطاء فرصة الرد على الآراء أو التحقيقات الصحفية التي تتضمن انتقادا, · توخي الموضوعية شكلا ومضمونا, ومنع قبول الهدايا للعاملين في الصحافة, · التمييز بين الوقائع والآراء, واحترام حرمة الحياة الخاصة, · عدم استخدام وسائل غير أمينة للحصول على معلومات, · عدم التمييز وعدم إشعال الكراهية على أساس العنصر أو القومية أو الدين أو النوع, · عدم الحكم مسبقا بإدانة متهم, ونشر نفي التهم عن أي شخص أو إعلان براءته حين! ما تكون الجريدة قد سبق لها أن نشرت أنه أتهم أو حوكم بالفعل, · كما أن حق الرد أو التصحيح محترم في النمسا وفرنسا, بل إن حق الرد ممكن دون تقديم دليل كما في ألمانيا وهولندا والنرويج وأسبانيا. إن دراسة تجارب الدول الديمقراطية في العالم وحرصها على ضمان حرية الصحافة يجعلنا نطالب بوضع ميثاق شرف للصحافة يحكم العلاقة بين الصحافة كسلطة رابعة لها كل الحرية في معالجة قضايا الوطن مع الحفاظ على حقوق المواطنين في نفس الوقت. إن خصخصة الإعلام على أسس موضوعية, وبدراسة واعية لتجارب الشعوب التي سبقتنا في هذا المجال أفضل الحلول لتأكيد التعددية السياسية والفكرية ودعم سيادة الشعب حقا. ولذلك لا نجد دولة من دول الاتحاد الأوربي تمتلك أية محطة إعلام. ولا ننسى أن الإذاعة المصرية بدأت عام 1934م كإذاعة أهلية حرة ولم يكن فيها من التوجيه السياسي لخدمة الحاكم. وأنتجت إبداعات فنية خالدة لأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب, وأطل منها مفكرون كبار مثل طه حسين وعباس محمود العقاد وحسين فوزي, ومقرؤن للقرآن الكريم مثل الشيخ محمد رفعت, وغيرهم في كل المجالات.والحديث عن خصخصة القنوات الفضائي! ة فقط لا معنى له في ظل هيمنة الدولة ممثلة في وزارة الإعلام وسيطرتها على أجهزة ووسائل الإعلام, وفي ظل قوانين النشر الموضوعة في عصر الفكر الواحد والرأي الواحد والذي لا يتناسب الآن مع مرحلة التعددية السياسية والفكرية والتي تقتضي قوانين جديدة بفكر جديد. إن احتكار الدولة لأجهزة الإعلام جعلها تفرض على الجمهور أخبار الحزب الحاكم ودعايته مع مصادرة حق أحزاب المعارضة في المساواة, رغم أن أجهزة الإعلام ملكية عامة وليست ملكية مجموعة أشخاص يتحكمون في إنتاج وتوزيع وعرض نوعية معينة من الثقافة والدراما وتهبط بأذواق المواطنين في التسلية والترفيه. إن حرية الإعلام تتيح الفرص للمبدعين للإبداع وتتيح للمفكرين التواصل مع المتلقين, ولذلك نجد إقبالا متزايدا على القنوات الفضائية الخاصة والتي تتمتع بحرية البث, وتجتذب كوادر إعلامية ناجحة, وتحقق نسبة مشاهدة عالية, وتجني أرباحا طائلة لإقبال المشاهدين عليها. وإذا كنا حاليا نشاهد مئات القنوات الفضائية بالاستعانة بأجهزة الاستقبال (الريسيفر) وطبق هوائي (دش) فإننا قريبا ومع تقدم التكنولوجيا سيمكننا مشاهدة مئات القنوات الأخرى! مباشرة بدون هذه الأجهزة وسوف يتمكن المشاهدون من اختيار ما يريدون في الوقت الذي يريدون. وإذا كنا نؤمن بالتعددية الفكرية والسياسية فلابد أن نوفر المناخ الملائم لذلك قبل أن تدهمنا التطورات العالمية. وحجة الخوف من الغزو الثقافي أو خطر ذوبان الهوية الوطنية في ظل العولمة حجج واهية لأن عولمة الثقافة لا تلغي الهوية الوطنية لأن الهوية هي وعاء الثقافة وعلى طول التاريخ امتلأ الوعاء الثقافي بأفكار مستوردة ما لبثت أن أصبحت ضمن الثقافة الوطنية, فالعولمة الثقافية ترتكز على أرض ثقافتنا الوطنية. إن حرية واستقلال الإعلام تعني :· إلغاء وزارة الإعلام وقد فعلت ذلك كل الدول الديمقراطية, وكذلك بعض دول الخليج العربي والأردن وغيرها. · إلغاء المجلس الأعلى للصحافة لانتفاء مبرر وجوده. · تعديل القوانين التي تحكم الطباعة والنشر والصحافة. . دعم دور نقابة الصحفيين في الارتقاء بالأداء المهني والدفاع عن مصالح أعضاءها. · السماح للأفراد والهيئات بإصدار الصحف والمجلات وغيرها من المطبوعات. · السماح للأفراد والهيئات بامتل! اك محطات الإذاعة وقنوات التليفزيون

حسن الشامي ـ مصر
helshamy@hotmail.com

mercredi, janvier 11, 2006

السلطة والصحافة المستقلة

المغرب: نداء المواطنة والتأزم في العلاقة بين السلطة والصحافة المستقلة

قبل شهر ونيف، وبالضبط بتاريخ 12 يونيو/حزيران الماضي، طالعتنا الصحف المغربية علي صدر صفحاتها الأولي بوثيقة تحمل عنوان نداء المواطنة ، قيل إنها موجهة بدافع الغيرة والدفاع عن ثوابت التجربة الديمقراطية المغربية إلي عموم المغاربة، ومذيلة بتوقيعات بعض فعاليات المجتمع المدني، ليعقبها بعد أيام قلائل إحداث موقع خاص لها علي شبكة الانترنت بأربع لغات لجمع المزيد من التوقيعات المؤيدة له. نداء المواطنة هذا جاء لتحذير الرأي العام المغربي مما اسماه مهندسوه الحملة الممنهجة التي تهدف إلي زرع البلبلة والتشكيك في المكتسبات المحققة وطنياً، والتأكيد علي أن تبخيس المكتسبات وتضخيم الأحداث العادية هدفه تصوير البلاد وكأنها علي حافة هاوية .قبل أن نغوص في عمق الأفكار التي حملها هذا البيان وروج لها، لابد لنا أن نضعه في سياقه العام حتي نقف علي أسبابه ودوافعه ونستجلي أهدافه ومقاصده. لا أحد يجادل في حقيقة أن المغرب يجتاز ظرفية جد حرجة سياسياً واقتصادياً وحقوقياً واجتماعياً بل وحتي إعلامياً، ذلك أن الظروف الاقتصادية تزداد تدهوراً خاصة مع تواتر الأنباء والتقارير عن ظهور بوادر أزمة اقتصادية خانقة تتهدد النسيج الاقتصادي المغربي، وتتبلور بعض ملامحها في تفاقم الفقر وارتفاع نسبة البطالة بشكل مقلق وتنامي حركة الاحتجاج الشعبي واتساعها لتشمل العديد من القطاعات الحساسة. ينضاف إلي كل ذلك تداعيات ملف الصحراء داخلياً وخارجياً، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي كانت بعض مدن الصحراء مسرحا لها وحالة الشد والجذب السياسي والدبلوماسي مع الجارة الشرقية الجزائر. وحتي نتحري الموضوعية والشمولية في قراءتنا هذه، لابد لنا أن نتوقف قليلاً عند متغيرات المشهد الصحافي المغربي، وبالتحديد التطورات والأحداث المتعاقبة التي أثارت أكثر من علامة استفهام بخصوص مستقبل حرية الرأي والتعبير في المغرب. لا يحتاج المتابع للمشهد الإعلامي المغربي إلي الكثير من الجهد ليكتشف مدي التغيير الذي أحدثته الصحافة المستقلة، والتي استطاعت بفضل جرأتها وتجردها ومهنيتها وتحررها من التابوهات والعقليات المحافظة التي سيطرت في السابق أن تكسب ثقة القارئ المغربي بكل فئاته، بغض النظر عن ميوله السياسية والإيديولوجية وانتماءاته الاجتماعية والثقافية، والأهم من كل ذلك أن تحظي باحترامه في الوقت الذي سقطت فيه ورقة التوت عن صحافتي الأحزاب والمخزن (النظام المغربي) اللتان تدفعان ضريبة بقائهما رهينتي القوالب التقليدية الجامدة وعدم قدرتهما علي التكيف مع المتغيرات السوسيوسياسية في المغرب. رفض الصحافة المستقلة الانغماس في إعلام السلطة علي حساب إعلام المجتمع ورغبتها في تقريب المواطن العادي من الحدث وتمكينه من المعلومات والوقائع الموضوعية التي تساعده علي فهم ما يجري واستيعاب أبعاده وتداعياته تفسر شعبيتها ونجاحها في استقطاب القارئ المغربي وإبقائه وفياً لها. فهي لا تتواني عن التطرق إلي القضايا المصيرية والحساسة التي تواجه مغرب اليوم بمهنية تعتمد مبدأ التعددية والانفتاح علي كل التيارات، بما فيها تلك المدرجة في خانة المغضوب عليهم مخزنياً . هكذا إذن لم يعد مستغرباً أن تطالع علي صفحات بعض الأسبوعيات المغربية تفاصيل عن الحياة الشخصية للملك الراحل الحسن الثاني أو الملك الحالي محمد السادس أو الحياة الخاصة لزوجة الملك الحالي أو تفاصيل الميزانية المخصصة للقصر الملكي أو تحقيقات تغوص في كيفية عمل جهاز المَخزِن وآلياته ورجاله وتنبش في أسرار المؤسسة العسكرية أو تحفر في ماضي بعض الشخصيات التاريخية، كما لم يعد من المستهجن أن تصادف عناوين من قبيل: هل يجب العفو عن الحسن الثاني؟ أمر آخر يجب ألا نغفله في قراءتنا هذه لأنه يوضح أسباب اختيار هذا التوقيت بالضبط لإصدار النداء، يتعلق الأمر بتأزم علاقة السلطة بالصحافة المستقلة، التي ترفض البقاء تحت الوصاية الأبوية للجهاز المخزني وتفضح أساليبه القمعية. أزمة تترجمها عودة السلطات المَخزَنِية خلال السنوات الأخيرة إلي التضييق علي حريتي التعبير والصحافة، من خلال الرفع من وتيرة ملاحقة الصحافيين أو مضايقتهم بشكل واضح وغير مسبوق، إلي جانب مصادرة العديد من المطبوعات (الصحيفة والأسبوعية الجديدة والجريدة الأخري والمشعل و...). لن نسرد هنا قائمة الصحافيين الذين تعرضوا للملاحقة أو المضايقات من جانب السلطات، لكننا سنقف عند ثلاث قضايا محورية فتحت نقاشاً وجدالاً علي جميع الأصعدة، لتجسيدها الإشكال الذي بات مطروحاً بقوة داخل المغرب وهو: هل يمكن الحديث عن وجود حرية للرأي والتعبير دون ممارستها علي أرض الواقع؟ وما هي حدود حرية التعبير في المغرب؟ وكيف يمكن للدولة أن تدير هامش الحرية الذي لم تعد المتحكمة فيه كما في السابق؟ وكيف يمكن للصحافيين أن يوازنوا بين حقهم في حرية التعبير والرأي وعدم المساس بـ ثوابت الأمة أو ما يسمي المقدسات الوطنية ؟ ومَنِ الأَولَي بإضفاء صفة القدسية عليه حرية الرأي والتعبير أم الأشخاص والمؤسسات؟ هذه القضايا هي:ـ قضية الصحافي المغربي علي لمرابط: الذي سبق له أن توبع في قضايا مختلفة متعلقة بحرية الرأي والتعبير، منها نشره خبراً عن بيع أحد القصور الملكية بمدينة الصخيرات، أو نشره لرسم كاريكاتيري يتعرض فيه بالسخرية لميزانية القصر أو إعادة تركيبه لإحدي صور الملك، وهو ما أدخله في مواجهة مع السلطات المخزنية انتهت بإدانته بالحبس أربع سنوات إلي أن صدر عفو ملكي في حقه. قصة علي لمرابط لم تتوقف عند هذا الحد، إذ عرفت فصولاً أخري أهمها منعه من إصدار صحيفة جديدة وحرمانه من مزاولة مهنة الصحافة في المغرب لمدة عشر سنوات بسبب تصريحات أدلي بها لأسبوعية المستقل في يناير الماضي، أكد فيها أن ''مُختَطَفِي تندوف ليسوا بمُختَطَفِين وإنما ذلك كذب وافتراء'. وهنا يطرح سؤال عريض: أو ليس ما صرح به لمرابط باباً من أبواب حرية الرأي والتعبير بغض النظر عن موافقتنا أو معارضتنا لفحواه؟ ـ قضية نادية ياسين وعبد العزيز كوكاس: ما جري لعلي لمرابط تكرر تقريباً مع نادية ياسين، كريمة مؤسس جماعة العدل والإحسان شبه المحظورة والناطقة غير الرسمية باسم الجماعة، والتي صرحت في حوار لها مع جريدة الأسبوعية الجديدة بتاريخ 2 يونيو/حزيران، أنها شخصياً تفضل النظام الجمهوري علي النظام الأوتوقراطي في إشارة إلي النظام الملكي، مشككة في شرعية النظام القائم الذي لا يصلح من وجهة نظرها للمغرب ومتنبئة بقرب نهايته. تصريحات وضعتها في مواجهة مع القضاء المغربي برفقة عبد العزيز كوكاس مدير الصحيفة التي نشرت هذه التصريحات. وهنا نكرر السؤال نفسه ألا تدخل تصريحات نادية ياسين في إطار حرية الرأي والتعبير بغض النظر عن موافقتنا أو معارضتنا لفحواها؟ ولماذا متابعة مدير الصحيفة التي نشرت التصريح؟ أليس هذا انتهاكاً لحرية الصحافة والنشر؟ـ قضية أحداث الصحراء الأخيرة وتنديد العديد من الجهات الحقوقية والإعلامية المغربية بطريقة معالجة السلطات لهذه الأحداث، وكذا بالأحكام القاسية والمُسَيّّسَة التي صدرت في حق بعض الصحراويين المتَابَعِينَ في هذه القضية، وما تبع ذلك من تهجم وانتقادات في بعض الصحف شبه الحكومية لهذه الجهات واتهامها بانعدام الوازع الوطني لديها. قبل أن نشرع في قراءة أفكار هذا النداء وحتي لا يؤخذ كلامنا علي عواهنه، نود أن نوضح منذ البدء أننا لا نروم من وراء هذه السطور تسفيه واضعي هذا النداء أو مصادرة حقهم في التعبير عما يخالجهم من أفكار، لكننا وانطلاقاً من مبدأ تعدد الآراء نود أن نوضح أننا لا نتفق مع أفكار هذا النداء لأنه لم يكن بريئاً لا في توقيته ولا في أفكاره ومقاصده.

يقدم واضعو نداء المواطنة هذا أنفسهم علي أنهم مواطنات ومواطنون من مشارب مختلفة ، ومن حساسيات سياسية مختلفة ومن أوساط مهنية متعددة ، وبيانهم هذا موجه إلي الرأي العام المغربي بدافع الغيرة والدفاع عن ثوابت التجربة الديمقراطية المغربية ، بيد أننا وللآسف نشتم في ثناياه رائحة تذكّرنا بخطاب المخزن ولهجته، فهو ينظر إلي المواطن المغربي علي أنه غير محصن بعد ضد حرية التعبير لعدم نضجه السياسي والثقافي، والأدهي من كل ذلك أنه يصور لنا أن المغرب أضحي في خطر بسبب اتساع هامش الحرية فيه، خاصة حرية التعبير، وأن البلاد باتت وكأنها تعيش حالة استثنائية شاذة تشرف فيها الدولة علي الانهيار واستقرار البلاد وثوابتها مهددة والقوانين بحاجة إلي من يصونها.وحتي تكتمل أجزاء الصورة وتتضح بشكل لا لُبسَ فيه، لابد لنا أن نعرج علي ما تداولته بعض الصحف المغربية، نقلاً عن مصادر مطلعة، من أن صلاح الوديع، عضو هيئة الإنصاف والمصالحة وعضو الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وإدريس بنزكري، رئيس هيئة الإنصاف والمصالحة، لعبا دوراً محورياً في صياغة النداء، بإيعاز من فؤاد عالي الهمة الوزير المنتدب في الداخلية، بل أكثر من ذلك نُقل عن الكثير من المراقبين أن صلاح الوديع هو الذي كان يتصل بعدد من الأشخاص لإقناعهم بالتوقيع علي هذا النداء، دون أن يوقعه هو أو ادريس بنزكري حتي لا يبدو وكأنه موحي به من جهات رسمية، خاصة وأنهما باتا يحسبان علي الجهاز المَخزَنِي. لهذا تمَّ إقناع أحمد حرزني بتبني الفكرة والدفاع عنها لإضفاء مصداقية عليها. وهو أمر يثير عدداً من علامات الاستفهام، نجملها في ما يلي: لماذا بات بعض مناضلي الأمس وحقوقيوه يهرولون إلي المخزن ويقبلون بما يسند إليهم من مهام تثير أكثر من تساؤل؟ هل المؤسسات والجمعيات التي تدعي تمثيليتها للمجتمع المدني ومصالحه هي كذلك بالفعل أم أنها مجرد ستارة للتمويه؟ وهنا نتذكر ما جاء علي لسان المفكر المغربي والباحث في المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة في حوار له مع إحدي الصحف المستقلة بخصوص التغيير في المغرب، حين لاحظ أن أول شيء تغير هو كلمة التغيير، لأن المعارضة التي كانت تستخدم هذه الكلمة أصبحت جزءاً من المخزن... ولم يعد للشعب والشباب أي ثقة في أي طرف .يحذر نداء المواطنة الرأي العام المغربي من أصوات نشاز تراهن علي الضجيج والمبالغة والكذب والمزايدة كسبل للارتقاء الاجتماعي، والتجرؤ علي التلاعب بالوحدة الترابية وبالسِلم الاجتماعي والاستقرار السياسي للبلاد، و مغازلة قوي أجنبية ، بل ويصف هؤلاء بـ الضالين ، وهو مصطلح مستوحي من الخطاب الديني واستعماله في هذا السياق لم يكن بريئاً أو مصادفة، لكن من هي هذه الفئة؟ ولماذا التخوف منها بالضبط؟ وهل المواطن المغربي قاصر لدرجة تجعله عاجزاً عن تقييم خطاب هذه الفئة واكتشاف الصالح فيه من الطالح؟ أم لعل أصحاب النداء يرون في المواطن المغربي سذاجة قد تدفعه إلي تصديق كل الخطابات والانجرار وراءها؟النداء لم يسم بالتحديد هذه الفئة التي وصفها بأنها تعمل جاهدة لتبخيس المكتسبات ، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً علي مصراعيه علي جميع الاحتمالات، وإن كنا لا نحتاج إلي الكثير من التدقيق والتمحيص لمعرفة أن المقصود بالنداء هي الفئة التي لا تتماشي مع الفكر السياسي المَخزَنِي الحالي، وبالتحديد الصحافة المستقلة التي تتقاطر عليها يومياً الاتهامات بأنها تصر علي النظر إلي النصف الفارغ من الكأس وتعمل جاهدة لاصطياد الأخطاء التي تقع فيها الدولة و تضخيمها ، بل والافتراء عليها في كثير من الأحيان بحسب زعم بعض الجهات. إذا كان النداء لم يسم هذه الفئة بصفة صريحة، فإن أحمد حرزني ـ أول الموقعين علي هذا النداء ـ أوضح خلال الحوارات التي أجرتها معه بعض الصحف المغربية أن موضوع النداء كان أساساً هو دعوة جزء من الإعلام الوطني إلي احترام القانون وإلي احترام أخلاقيات المهنة في إشارة إلي الصحافة المستقلة، وكأن هذا الجزء من الإعلام مارق لا يقيم للقوانين ولا لأخلاقيات المهنة وزناً أو ربما لأن قوانيننا، خاصة قانون الصحافة، غير رادعة بالشكل الذي يريده أحمد حرزني وجماعته، مضيفاً أن الصحافة مهنة مثل جميع المهن وبالتالي يجب أن يكون منتوجها موافقاً لمواصفات معينة دون أن يحدد ماهية هذه المواصفات أو طبيعتها.يُلاحظ كذلك في هذا النداء كثرة استعماله لمصطلحات ومفاهيم فضفاضة تتسم بالغموض والعمومية، فعلي سبيل المثال لا الحصر استعمل مصطلحي المكاسب و المكتسبات أكثر من مرة دون أن يوضح ولو في إشارة مختصرة ما هي هذه المكتسبات، وهو ما ينسحب علي المصطلحات والتعابير التالية: جهوية حقيقية دون تحديد أي مفهوم لها، خاصة أنها ما تزال من المصطلحات التي تثير الكثير من الجدل السياسي والقانوني في المغرب، و التجاوزات و الاستفزازات التي تستهدف الدولة دون أن يوضحها، وتخطي القواعد الأولية للوطنية وتجاوز أبسط الأخلاقيات وقواعد اللياقة في إشارة إلي الصحافة المستقلة.أما عن أفكار هذا النداء فهي تحتاج إلي أكثر من مقال للغوص في ثناياها وتحليل أبعادها ومقاصدها، لكننا سنكتفي في هذا المقام بتناول أهمها. نستهلها بالفقرة التالية والتي تقول يحدث بالتأكيد أن تتعرض حركات احتجاج للقمع من طرف القوة العمومية، إلا أن مثل هذه التجاوزات تحدث في كل أنحاء العالم، بما في ذلك البلدان الراسخة في الديمقراطية. بيد أنها أحداث تبقي محدودة ومعزولة . الأكيد أن حركات الاحتجاج ليست استثناء علي دولة دون أخري، لكن طريقة التعاطي والتعامل معها هي المعيار الأصدق لمعرفة درجة ديمقراطية الأنظمة وانفتاحها. شخصياً لم يسبق أن بلغ إلي مسامعي أن إحدي الدول الأوروبية العريقة ديمقراطياً واجهت احتجاجاً أو اعتصاماً للعاطلين عن العمل بالعصي والهراوات أو أوقفت البعض منهم، كما لم يسبق لي أن سمعت أن أحدي هذه الدول منعت الدكاترة العاطلين من حق الاحتجاج أو الاعتصام أمام مبني ممثلي الشعب، لكن كل هذا غير مهم، ما يهمنا بالدرجة الأولي قولهم بيد أنها أحداث (في إشارة إلي قمع حركات الاحتجاج) تبقي محدودة ومعزولة ، وهو ما يحيلنا إلي احتمالين اثنين لا ثالث لهما، إما أن أصحاب هذا النداء يقيمون خارج المغرب ولا علم لهم بما يجري في الداخل، أم أنهم يغالطون الرأي العام المغربي ويصورون الأشياء كما يحلو لهم أو لمن يقفون خلفهم. شخصياً وبالرغم من إقامتي خارج حدود مغربنا الحبيب، لا يمر يوم واحد إلا وطالعت في بعض الصحف الوطنية أنباء عن مظاهرات احتجاج وعن كيفية تعاطي السلطات معها.ولا ينسي النداء أن يشيد بموقف الاتزان وضبط النفس، الذي طبع سلوك الدولة إزاء التجاوزات وأحيانا الاستفزازات التي تستهدفها ، وهنا نتساءل عن أي تجاوزات يتحدث النداء، وأي استفزازات يقصد؟ هل حرية التعبير والرأي أصبحت تدرج في خانة التجاوزات؟ وهل النقد الموضوعي لعمل الحكومة وطريقة إدارتها للعديد من الملفات بات باباً من أبواب الاستفزازات؟ وهل مطالبة الصحافة المستقلة بمعاملة المغاربة كمواطنين واعين وإطلاعهم علي حقيقة الأمور في البلاد، خاصة في الملفات الحساسة، غدا تجاوزاً واستفزازاً؟ويمضي النداء قائلاً أما الذين يتباهون منهم بممارسة السياسة، فعليهم أن يتذكروا أن السياسة الأجدي في عالم اليوم، هي تلك التي تراهن علي الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والحوار، وعلي الديمقراطية وتعبئة الجماهير الشعبية من أجل التنمية . وهنا نتساءل هل سعيُنا إلي الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والحوار يعني أن نقمع أو أن نُسكِت الأصوات التي تحدد مكامن الخلل في مسيرتنا وتعري نقاط ضعفنا؟ وهل من الديمقراطية أن نقصي جزءاً منا يذكرنا بواقعنا ومشاكلنا ويحصننا من الوقوع في أحلام اليقظة؟ هل من الديمقراطية أن نرفض الاختلاف وتعدد الآراء بحجة الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي؟ أما تعبئة الجماهير الشعبية من أجل التنمية فهذا شعار نسمعه في الدعاية الرسمية الصينية لا في الدول الديمقراطية.

ويضيف النداء أن المغرب الذي يمر اليوم بإحدي أخصب المراحل في تاريخه، ينخرط بكل قوة وثقة في دينامية التغيير. وتستند انطلاقة البناء وإعادة الهيكلة علي مستوي قطاعات بأكملها في المجتمع والاقتصاد، إلي عمق قوي يوفره تضافر جهود الإصلاحات المنطلقة، في إطار تعاقد بين الملكية والقوي الحية في البلاد ، لا شك أن إرادة الملك الشاب محمد السادس في تحديث المغرب وتأهيله ديمقراطياً قد أتت أكلها وترجمت علي أرض الواقع من خلال العديد من الخطوات والمشاريع الطموحة، هذا في الوقت الذي لاحظنا فيه غياباً واضحاً للأحزاب والجمعيات التي تدعي تمثيليتها للمجتمع المدني، بل وغياباً للحكومة نفسها التي باتت رهينة بتحركات القصر، وهو ما خلق نوعاً من عدم التوازن والخلل بين الأطراف المفترض أنها تشكل عنصراً في معادلة التغيير والإصلاح، لهذا السبب نتساءل هل هناك بالفعل تعاقد بين الملكية والقوي الحية في البلاد؟ وفي حال وجوده، من هي هذه القوي الحية؟ وما مدي تمثيليتها للمغاربة ومصالحهم؟ وما هي بنود هذا التعاقد، وهل هو نتيجة لإجماع شعبي؟ويتابع حرزني ورفاقه قائلين سنظل دائماً ضمن المدافعين عن الحريات العامة، وخاصة حرية الصحافة. لكننا لن نقبل بأية محاولة لإحباط الرأي العام ، من الرائع جداً أن نجد من يدافع عن حريتي الصحافة والتعبير لكن ميدانياً وليس شعاراتياً أو موسمياً، بيد أنني لم أفهم ما الذي يقصدونه بـ محاولة لإحباط الرأي العام . تري هل يدخل في خانة إحباط الرأي العام مثلاً إطلاع الرأي العام المغربي علي تداعيات اعتراف جنوب إفريقيا أو كينيا بجمهورية البوليزاريو الوهمية، أو كشف التفاصيل والأرقام الحقيقية للوضعية الاقتصادية المتردية أو نسبة البطالة، أو هروب (حريك باللهجة المحلية) بعض أعضاء البعثة الرياضية المغربية إلي مالقظظة؟ والأسئلة كثيرة ومتعددة. ويختم النداء قائلاً سنظل من بين أول المطالبين بتطبيق القانون، من غير إفراط ولا تفريط، كلما تعرض للخرق، ووقع تجاوزٌ وانتهاك للأخلاقيات، التي تستمد روحها من القانون وبه تتقوي ، بحسب علمي أن النصوص القانونية في المغرب ليست في حاجة إلي من يُنصِّب نفسه للدفاع عنها، لأن الدولة تمتلك أجهزة وآليات وأدوات لهذا الغرض، إلا إذا افترضنا أن مهندسي هذا النداء يرون عكس ذلك، أو أنهم خلصوا إلي أن الدولة أضحت عاجزة عن الوفاء بمهامها. وبما أن فئة الضالين التي يقصدها البيان هي فئة الصحافة المستقلة فندعو حرزني وجماعته إلي قراءة مواد قانون الصحافة في المغرب للإطلاع علي مدي قدرتها علي ردع أي تجاوز ، خاصة وأن بعض موادها اعتمدت في صياغتها علي تعابير ومصطلحات فضفاضة تحتمل أكثر من تفسير أو تأويل ويمكن تكييفها لأغراض تناقض مبدأ حرية التعبير، ونذكِّرهم في هذا السياق بالمتابعات القضائية التي سجلت أخيراً في حق العديد من الصحافيين، وكيف أن القضاء انحاز إلي التفسير الضيق للنصوص من أجل إدانة الصحافيين عوضاً عن مناصرة حرية الصحافة.وقبل أن نختم حديثنا عن هذا النداء، نتساءل ما الذي يرومه هذا النداء؟ وما الغرض من طرحه في ضوء المعطيات السالفة الذكر؟ صراحة كنا نتمني أن يدعو أحمد حرزني ورفاقه من خلال ندائهم هذا إلي فتح حوار وطني ونقاش سياسي هادف وجاد لبحث إشكاليات المرحلة الانتقالية التي يتحدث عنها، والتفكير في كيفية التصدي لفلول المعارضين للتحديث والدمقرطة ودفع الدولة إلي الانخراط بصدق والتزام في مسيرة التغيير والإصلاح، عوضاً أن يغرقنا في نقاش خاطئ يصنف المغاربة بحسب ولائهم للسلطة المخزنية، ويصور أن مستقبل المؤسسة الملكية في المغرب بات في خطر، وهو أمر خاطئ لأن اصطفاف العديد من الصحافيين والحقوقيين إلي جانب نادية ياسين لم يكن دفاعاً عن أفكارها الجمهورية وإنما دفاعاً عن مبدأ حرية الرأي والتعبير وانتقاداً للحملة الإعلامية التي تعرضت لها وذهبت إلي حد المس بكرامتها وبحقها في التعبير، أما مسألة الملكية في المغرب فهو أمر محسوم وليس هناك أدني شك في أن السواد الأعظم من المغاربة، بمن فيهم الحقوقيون والمثقفون، ملكيون أكثر من الملك، لذلك لم يكن من الصواب حصر النقاش في ثنائية من مع الملك والمؤسسة الملكية ومن ضدها؟ لأن النقاش كان يجب أن ينصب عمَّا يريد المغرب فعله بهامش الحرية الذي تحقق بفعل النضال؟ما الغرض إذن من نداء المواطنة هذا؟ من المؤكد أن هذا النداء لا يعدو كونه إشارة سياسية موجهة إلي من يعنيهم الأمر، وبصفة خاصة الصحافة المستقلة والجهات الحقوقية، مفادها أن العهد الجديد لا يعني تخطي أو تجاوز الحدود والخطوط الحمراء التي وضعها مهندسو العهد القديم ، ومن جهة أخري خطوة سابقة لتبرير واقع معين أو لتهيئ الأجواء العامة داخل البلاد لقرارات سياسية متوقعة أو لخطوات قانونية مرتقبة. ولن يحتاج قارئ هذا النداء إلي الكثير من الجهد للوقوف علي أنه خطوة إلي الوراء في طريق توسيع مجال الحريات، ذلك أنه يؤسس لفضاء يسوده الجمود والحصار، فضاء يرفض الاختلاف والتعددية ويؤجج لخطاب شوفييني قد يبرر التراجع عن مكتسبات حقوقية تحققت بفضل النضال. وفي الختام نتوجه بسؤالين إلي أحمد حرزني وأصدقائه لماذا رفضت العديد من الأسماء الحقوقية والجمعوية الوازنة والمناضلين التوقيع علي هذا النداء؟ لماذا لم نسمع إدانتكم الصريحة لقرار السلطات المغربية منع المفكر المغربي المهدي المنجرة للمرة السادسة من إلقاء محاضرة في مدينة تطوان، في الوقت الذي تُفتَح له المنابر في أرقي المؤسسات الأكاديمية الدولية لطرح أفكاره؟ أو ربما لأن المغاربة ليسوا في حاجة إلي معرفة شيء عن حقوق الإنسان والديمقراطية في المغرب لأنهم في حاجة إلي المهرجانات الغنائية لصرف مكبوتاتهم؟

عبد الرزاق بنان فلالي
كاتب من المغرب يقيم في قطر